من الأول ومر بجميع بدنه عليه جاز ولكن فاته المستحب كما صرح بذلك النووي في الكلام على الواجب الرابع من واجبات الطواف ولم يذكر ابن المعلى كلام النووي جميعه بل اقتصر على كلامه في كيفية ابتداء الطواف وظاهر كلام ابن معلى بل صريحه أن هذه الكيفية ينبغي أن تكون مطلوبة أيضا في المذهب وكذلك ظاهر كلام التادلي وما قالاه غير ظاهر فقد نازع المتأخرون من الشافعية النووي في استحباب الكيفية المذكورة قال ابن جماعة إثر كلامه المتقدم حكى ابن الصلاح استحباب الكيفية الأولى من هاتين الكيفيتين في الطوفة الأولى خاصة دون ما بعدها عن الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب في طائفة من العراقيين وجزم النووي بأنه إذا تركها فاتته الفضيلة ثم قال ابن جماعة ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا فمن بدأ بالطواف مستقبلا للحجر إلى أن جاوزه ثم انفتل فقد خالف السنة ومضى جزء من طوافه والبيت ليس على يساره ولم ينقل ذلك عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله ولا عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين مع توفر الدواعي على النقل ولم يذكره الشافعي رحمه الله ولا الخراسانيون من الشافعية ولا الرافعي واقتصروا على الكيفية الثانية فالصحيح عدم استحباب الكيفية الأولى وكراهتها لما قدمناه ولأن ارتكابها قد يوقع في الأذى وأنا ممن تأذى بها فإن بعض فقهاء الشافعية عمل بها وأنا معه في الطواف وكنت وراءه حين مشى مستقبل الحجر قبل أن يجاوزه ولم أدر به فانفتل عند مجاوزته الحجر ولم يرني فداس رجلي فآذاني برجله بدوسته انتهى وقال الزركشي مع الشافعية أيضا يلزم على الكيفية الأولى يعني التي استحبها النووي ثلاثة أمور تأخيره إلى صوب الركن اليماني بعد استلام الحجر ومشيه مستقبلا حتى يقطع الحجر وانفتاله بعد مجاوزته الحجر وإذا كان أبو الطيب لم يسمح بتكبيرة لم تثبت فكيف يسمح بهذا بل في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه وظاهر كلام الأئمة أن ذلك لا يجوز لأن من بدأ بالطواف مستقبلا الحجر إلى أن جاوزه ثم انفتل بعد مضي جزء من طوافه والبيت ليس على يساره فالوجه امتناعه وقد أشار ابن الرفعة لذلك وقال إن الإمام احترز عنه بقوله المراد بالبدن في المحاذاة شق الطائف اليسار لا غير لكن كلام القاضي أبي الطيب والبندنيجي وغيرهما مصرح بأن اشتراط جعل البيت على يساره هو من حين مجاوزه الحجر لا عند محاذاته وهو يؤيد كلام النووي انتهى فهؤلاء من أئمة الشافعية أنكروا هذه الكيفية وأنكروا استحبابها بل جعلوها مكروهة وممنوعة وأما اشتراط أن يمر بجميع بدنه على جميع الحجر فقد اعترض عليه في ذلك بأنه صرح في الروضة وأصلها بأنه يكفي أن يحاذي بجميع بدنه بعض الحجر قال وينبغي أن يمر بجميع بدنه على جميع الحجر وقال في شرح المهذب إنه المذهب وأما المالكية فليس في كلامهم تعرض للكيفية المذكورة بل الواقع في كلامه أنهم يقولون يستلم الحجر ثم يجعل البيت على يساره بل في كلام القاضي سند في الطراز ما يقتضي أنها غير مطلوبة فإنه قال يبدأ في الطواف من الحجر الأسود فيستقبل الحجر بجميعه لما روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المسجد استقبل الحجر واستلمه والأحسن أن يأتي عن يمين الحجر ويحاذي بيساره يمين الحجر ثم يقبله ويضعه على يساره ويطوف على يده اليمنى ولو حاذى بعضه أجزأه لأنه منه بدأ فإذا انتهى إلى ذلك الموضع كان شوطا وزعم بعض أصحاب الشافعي أنه لا يجزئه ذلك الشوط حتى يستقبل جميع الحجر عن يمينه لأنه ما لزمه استقباله لزمه بجميع بدنه كالقبلة وما قلناه أبين لأن الواجب طواف بالبيت