[ 95 ] ابن أبي عمير عن معاوية بن وهب قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو في مصلاه فجلست حتى قضى صلاته فسمعته وهو يناجي ربه فيقول: يا من خصنا بالكرامة ووعدنا الشفاعة وحملنا الرسالة وجعلنا ورثة الانبياء وختم بنا الامم السالفة وخصنا بالوصية وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقى وجعل أفئدة من الناس تهوى إلينا، إغفر لي ولاخواني وزوار قبر أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام الذين أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم رغبة في برنا ورجاء لما عندك في صلتنا وسرورا أدخلوه على نبيك محمد صلى الله عليه وآله واجابة منهم لامرنا وغيظا أدخلوه على عدونا، أرادوا بذلك رضوانك فكافهم عنا بالرضوان واكلاهم بالليل والنهار واخلف على أهاليهم واولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف واصحبهم واكفهم شر كل جبار عنيد وكل ضعيف من خلقك وشديد، وشر شياطين الانس والجن واعطهم افضل ما املوا منك في غربتهم عن اوطانهم وما اثروا على ابنائهم وابدانهم واهاليهم وقراباتهم، اللهم ان اعدائنا اعابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن النهوض والشخوص إلينا خلافا عليهم، فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس وأرحم تلك الخدود التي تقلبت على قبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام وارحم تلك العيون التي جرت دموعها رحمة لنا وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا، اللهم اني أستودعك تلك الانفس وتلك الابدان حتى ترويهم من الحوض يوم العطش، فما زال صلوات الله عليه يدعو بهذا الدعاء وهو ساجد فلما انصرف قلت له جعلت فداك لو أن هذا الذي سمعته منك كان لمن ليعرف الله لظننت ان النار لا تطعم منه شيئا أبدا، والله لقد تمنيت ان كنت زرته ولم أحج فقال لي ما أقربك منه فما الذي يمنعك عن زيارته يا معاوية ولم تدع الحج ذلك، قلت جعلت فداك فلم أدر ان الامر يبلغ هذا، فقال يا معاوية ومن يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في ________________________________________