[ 150 ] رأسه فعرفه بالصفة فقال له: ما اسمك يرحمك الله ؟ قال: موسى، قال: ابن من ؟ قال: ابن - عمران، قال: فوثب إليه الشيخ فأخذ بيده فقبلها وثاروا إلى رجله فقبلوها فعرفهم وعرفوه واتخذ شيعة. فمكث بعد ذلك ما شاء الله، ثم خرج فدخل مدينة لفرعون فيها رجل من شيعته يقاتل رجلا من ال فرعون من القبط، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه القبطي فوكزه موسى فقضي عليه، وكان موسى عليه السلام قد اعطى بسطة في الجسم وشدة في البطش، فذكره الناس وشاع أمره، وقالوا: إن موسى قتل رجلا من آل فرعون فأصبح في المدينة خائفا يترقب فلما أصبحوا من الغد إذا الرجل الذي استنصره بالامس يستصرخه على آخر، فقال له موسى: إنك لغوي مبين، بالامس رجل واليوم رجل " فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدولهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالامس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الارض وما تريد أن تكون من المصليحن * وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنى لك من الناصحين * فخرج منها خائفا يترقب " (1) فخرج من مصر بغير ظهر (2) ولادابة ولا خادم، تخفضه أرض وترفعه اخرى حتى انتهى إلى أرض مدين، فانتهى إلى أصل شجرة فنزل فإذا تحتها بئر وإذا عندها امة من الناس يسقون، وإذا جاريتان ضعيفتان، وإذا معهما غنيمة لهما، قال: ما خطبكما قالتا: أبونا شيخ كبير ونحن جاريتان ضعيفتان لا نقدر أن نزاحم الرجال فإذا سقى الناس سقينا، فرحمهما موسى عليه السلام فأخذ دلوهما وقال لهما: قد ما غنمكما فسقى لهما، ثم رجعتا بكرة قبل الناس، ثم تولى موسى إلى الشجرة فجلس تحتها، " فقال رب إنى لما أنزلت إلى من خير فقير " - فروي أنه قال ذلك وهو محتاج إلى شق تمرة - فلما رجعتا إلى أبيهما قال: ما أعجلكما في هذه الساعة ؟ قالتا: وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقي لنا، فقال لاحديهما إذهبي فادعيه لى فجاءته تمشي ________________________________________ (1) راجع سورة القصص 14 إلى 20. (2) أي بلا رفيق ومعين أو بغير زاد وراحلة. (*) ________________________________________