[ 160 ] شثن الكف والقدم (1) إذا التفت التفت جميعا، وإذا مشى فكأنما يتقلع من الصخر، وينحدر من صبب (2) وإذا جاء مع القوم بذهم (3)، عرقه في وجهه كاللؤلؤ، وريح المسك تنفح منه، لم ير قبله مثله ولا بعده، طيب الريح، نكاح للنساء، ذو النسل القليل إنما نسله من مباركة (4) لها بيت في الجنة، لا ضحب فيه ولا نصب (5)، يكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا امك، لها فرخان مستشهدان، كلامه القرآن، ودينه الاسلام، وأنا السلام. فطوبى لمن أدرك زمانه، وشهد أيامه، وسمع كلامه. قال عيسى: يا رب وما طوبى ؟ قال: شجرة في الجنة أنا غرستها بيدي تظل الجنان، أصلها من رضوان، ماؤها من تسنيم (6) برده برد كافور، وطعمه طعم الزنجبيل من شرب من تلك العين شربة لا يظمأ بعدها أبدا. فقال عيسى عليه السلام: اللهم اسقني منها، قال: حرام يا عيسى على البشر أن تشربوا منها حتى يشرب ذلك النبي، وحرام على الامم أن يشربوا منها حتى تشرب منها أمة ذلك النبي، يا عيسى أرفعك إلي ثم أهبطك في آخر الزمان لترى من أمة ذلك النبي العجائب ولتعينهم على اللعين الدجال أهبطك في وقت الصلاة لتصلي معهم، إنهم أمة مرحومة. وكانت للمسيح عليه السلام (7) غيبات يسيح فيها في الارض، فلا يعرف قومه وشيعته خبره، ثم ظهر فأوصى إلى شمعون بن حمون عليه السلام فلما مضى شمعون غابت الحجج بعده ________________________________________ (1) شثن الكفين أي أنهما يميلان إلى الغلظ والقصر. وقيل: هو الذى في أنامله غلظ بلا قصر يمدح في الرجال لانه أشد لقبضهم ويذم في النساء. (النهاية). (2) أي يرفع رجليه من الارض رفعا بينا بقوة دون احتشام، لا كمن يمشى اختيالا ويقارب خطاه لان ذلك من مشى النساء والصبب ما انحدر من الارض أو الطريق. (3) في النهاية في الحديث " بذ العالمين " أي سبقهم وغلبهم. (4) يعنى الزهراء سلام الله عليها. (5) الصخب - بالتحريك -: الضجة والصياح والجلبة. والنصب: التعب والداء. (6) اسم عين في الجنة ويقال: هو أرفع شراب أهلها. تسنمهم من فوقهم. (7) من كلام المصنف. كمال الدين - 10 - (*) ________________________________________