[ 194 ] حتى أتى عاري الجآجي والقطن * تلفه في الريح بوغاء الدمن (1) كأنما حثحث من حضني ثكن (2) فلما سمع سطيح شعره فتح عينيه وقال: عبد المسيح على جمل يسيح إلى سطيح، وقد أوفى على الضريح (3) بعثك ملك بني ساسان لارتجاس الايوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان، رأى إبلا صعابا تقود خيلا عرابا، قد قطعت الدجلة، وانتشرت في بلادها، وغاضت بحيرة ساوة، فقال: يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة، وبعث صاحب ________________________________________ المتداخلة الخلق. وفى اللسان " علنداة شرن " أي تمشى من نشاطها على جانب. وفيه أيضا " ترفعني وجنا وتهوى بى وجن " والوجن: الارض الغليظة. والوجناء: الناقة الشديدة أي لم تزل الناقة التى هذه صفتها ترفعني مرة في الارض بهذه الصفة وتخففني اخرى. وفى أكثر نسخ الكتاب " تهوى بى دجن " - بالدال المهملة - والظاهر انه تصحيف. ودجن بالمكان دجنا أقام به واستأنس والدجنة: الظلمة. (1) الجآجى جمع الجؤجؤ وهو الصدر. والقطن - بالتحريك -: ما بين الوركين يعنى أن السير قد هزلها وذهب بلحمها. وفى بعض الكتب " عالى الجآجى " وهو قريب من العارى لان العظم إذا عرى عن اللحم يرى مرتفعا عاليا. والبوغاء: التراب الناعم. والدمن جمع دمنة - بكسر الدال وفتح الميم -: ما تدمن منه أي تجمع وتلبد. كذا في النهاية وقال: كأنه من المقلوب تقديره " تلفه الريح في بوغاء الدمن " وتشهد له الرواية الاخرى " تلفه الريح ببوغاء الدمن ". (2) حثحث: أسرع وحث. والحضن: الجانب. وثكن - بفتح أوله وثانيه -: جبل بالبادية. يعنى من كثرة التراب والغبار الذى أصابه في سرعة سيره كأنما أعجل من هذا الموضع الذى اجتمع فيه التراب الكثير. (3) " يسيح " كذا في النسخ وفى اللسان والعقد الفريد والنهاية " مشيح " والمشيح - بضم الميم وكسر المعجمة والحاء المهملة -: الجاد المسرع. " وقد أوفى " أي أشرف. والضريح: القبر أي قرب أن يدخل القبر. (*) ________________________________________