[ 398 ] حتى أمعن في البلاد يؤم في المغرب، وجنوده يومئذ المساكين، فأوحى الله جل جلاله إليه يا ذا القرنين أنت حجتي على جميع الخلائق ما بين الخافقين من مطلع الشمس إلى مغربها، وحجتي عليهم، وهذا تأويل رؤياك فقال ذو القرنين: يا إلهي إنك قد ندبتني لامر عظيم لا يقدر قدره غيرك، فأخبرني عن هذه الامة بأي قوة اكابرهم (1) ؟ وبأي عدد أغلبهم، وبأية حيلة أكيدهم، وبأي صبر اقاسيهم، وبأي لسان اكلمهم، وكيف لي بأن أعرف لغاتهم، وبأي سمع أعي كلامهم، وبأي بصر أنفذهم وبأي حجة اخاصمهم، وبأي قلب أعقل عنهم، وبأي حكمة ادبر امورهم وبأي حلم اصابرهم، وبأي قسط أعدل فيهم، وبأي معرفة أفضل بينهم، وبأي علم أتقن امورهم، وبأي عقل احصيهم، وبأي جند اقاتلهم ؟ فإنه ليس عندي مما ذكرت شئ يا رب، فقوني عليهم فإنك الرب الرحيم الذي لا تكلف نفسا إلا وسعها، ولا تحملها إلا طاقتها فأوحى الله جل جلاله إليه أني سأطوقك ما حملتك، وأشرح لك فهمك فتفقه كل شئ، وأشرح لك صدرك فتسمع كل شئ، وأطلق لسانك بكل شئ، وأفتح لك سمعك فتعي كل شئ، وأكشف لك عن بصرك فتنفذ كل شئ واحصي لك (2) فلا يفوتك شئ، وأحفظ عليك فلا يعزب عنك شئ، وأشد [ لك ] ظهرك فلا يهولك شئ وألبسك الهيبة فلا يروعك شئ، وأسددلك رأيك فتصيب كل شئ، وأسخرلك جسدك فتحسن كل شئ، وأسخرلك النور والظلمة وأجعلها جندين من جنودك النور يهديك، والظلمة تحوطك، وتحوش عليك الامم (3) من ورائك ________________________________________ (1) في بعض النسخ " اكاثرهم ". (2) في بعض النسخ " وأحضر لك ". (3) حاش الصيد: جاءه من حواليه لبصرفه إلى الحبالة (القاموس). (*) ________________________________________