[ 452 ] ونشره وربضناه عندنا بالتذكرة وقبول المنة فبارك الله فيما خولك وأدام لك مانولك (1) وكتب لك أحسن ثواب المحسنين وأكرم آثار الطائعين، فإن الفضل له ومنه، وأسأل الله أن يردك إلى أصحابك بأوفر الحظ من سلامة الاوبة وأكناف الغبطة بلين المنصرف ولا أوعث الله لك سبيلا (2)، ولا حيرلك دليلا، وأستودعه نفسك وديعة لا تضيع ولا تزول بمنه ولطفه إن شاء الله. يا أبا اسحاق: قنعنا بعوائد إحسانه وفوائد امتنانه، وصان أنفسنا عن معاونة الاولياء لنا عن الاخلاص في النية، وإمحاض النصيحة، والمحافظة على ما هو أنقي و أتقى وأرفع ذكرا (3). قال: فأقفلت عنه (4) حامدا لله عزوجل على ما هداني وأرشدني، عالما بأن الله لم يكن ليعطل أرضه ولا يخليها من حجة واضحة، وإمام قائم، وألقيت (5) هذا الخبر المأثور والنسب المشهور توخيا للزيادة في بصائر أهل اليقين، وتعريفا لهم ما من الله عزوجل به من إنشاء الذرية الطيبة والتربة الزكية، وقصدت أداء الامانة والتسليم لما استبان ليضاعف الله عزوجل الملة والهادية، والطريقة المستقيمة المرضية (6) قوة عزم وتأييد نية، وشدة أزر، واعتقاد عصمة، والله يهدي من يشاء ________________________________________ (1) ربضت الشاة: أقامت في مربضها. وربضه بالمكان تربيضا ثبته فيه، والدواب: آواها في المربض. وخوله الشئ: أعطاه اياه متفضلا، أو ملكه اياه. ونوله تنويلا: أعطاه نوالا، ونوله معروفه أعطاه اياه. (2) الاوبة: الرجوع، والاكناف اما بكسر الهمزة مصدر أكنفه أي صانه وحفظه وأعانه وأحاطه، أو بفتحها جمع الكنف - محركه - وهو الحرز والستر والجانب والظل والناحية. ووعث الطريق: تعسر سلوكه، والوعث: الطريق العسر، والوعثاء: المشقة. (3) في بعض النسخ " ما هو أبقى وأتقى وأرفع ذكرا ". (4) أي رجعت عنه، وفى بعض النسخ " فأقلعت عنه " أي تركته. (5) في بعض النسخ " وألفت ". (6) في بعض النسخ " والطبقة المرضية ". مكان " والطريقة - الخ ". (*) ________________________________________