[ 469 ] خال. فلما أن بصرت به حار عقلي في نعته وصفته، فقال لي: يا ابن مهزيار كيف خلفت إخوانك في العراق ؟ قلت: في ضنك عيش وهناة، قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان (1) فقال: قاتلهم الله أنى يؤفكون، كأني بالقوم قد قتلوا في ديارهم وأخذهم أمر ربهم ليلا ونهارا، فقلت: متى يكون ذلك يا ابن رسول الله ؟ قال: إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة بأقوام لاخلاق لهم والله ورسوله منهم براء وظهرت الحمرة في السماء ثلاثا فيها أعمدة كأعمدة اللجين تتلا لانورا ويخرج السروسي (2) من إرمنية وأذر بيجان يريد وراء الري الجبل الاسود المتلاحم بالجبل الاحمر، لزيق جبل طالقان، فيكون بينه وبين المروزي وقعة صيلمانية (3)، يشيب فيها الصغير، ويهرم منها الكبير، ويظهر القتل بينهما. فعندها توقعوا خروجه إلى الزوراء، (4) فلا يلبث بها حتى يوافي باهات (5)، ثم يوافي واسط العراق، فيقيم بها سنة أو دونها، ثم يخرج إلى كوفان فيكون بينهم وقعة من النجف إلى الحيرة إلى الغري وقعة شديدة تذهل منها العقول، فعندها يكون بوار الفئتين، وعلى الله حصاد الباقين. ثم تلا قوله تعالي " بسم الله الرحمن الرحيم أتيها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس " (6) فقلت: سيدي يا ابن رسول الله ما الامر ؟ قال: نحن ________________________________________ (1) الهناة: الشر والفساد. والشيصبان: اسم شيطان، وقبيلة من الجن، والذكر من النحل. (2) نسبة إلى سروس - بالمهملنين أوله وآخره وربما قيل بالمعجمة في آخره: مدينة نفيسة في جبل نفوسه بافريقية وأهلها خوارج اباضية، ليس بها جامع ولا منبر ولا في قرية من قراها وهى نحو من ثلاثمائة قرية لم يتفقوا على رجل يقدمونه للصلاة (المراصد) وفى بعض النسخ " الشروسى " ولم أجده. والارمنية بالكسر - كورة بالروم. (ق) (3) الصيلم: الامر الشديد ووقعة صيلمة أي مستأصلة. وفى نسخة " صلبانية ". (4) الزوراء: دجلة بغداد وموضع بالمدينة قرب المسجد. كما في القاموس وفى المراصد: دجلة بغداد، وأرض كانت لاحيحة بن الحلاج. (5) في البحار " ماهان " وقال: أي الدينور ونهاوند. (6) يونس: 24. (*) ________________________________________