[ 526 ] ظلمة، والعرفاء خونة (1)، والقراء فسقة، وظهرت شهادت الزور (2)، واستعلن الفجور، وقول البهتان، والاثم والطغيان، وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وطولت المنارات، واكرمت الاشرار، وازدحمت الصفوف، واختلفت القلوب، ونقضت العهود، واقترب الموعود، وشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصا على الدنيا، وعلت أصوات الفساق واستمع منهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، واتقي الفاجر مخافة شره، وصدق الكاذب، وائتمن الخائن. واتخذت القيان والمعازف (3)، ولعن آخر هذه الامة أولها، وركب ذوات الفروج السروج، وتشبه النساء بالرجال، والرجال بالنساء، وشهد الشاهد من غير أن يستشهد، وشهد الاخر قضاء لذمام بغير حق عرفه وتفقه لغير الدين، وآثروا عمل الدنيا على الاخرة، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، وقلوبهم أنتن من الجيف وأمر من الصبر، فعند ذلك الوحا الوحا (4)، ثم العجل العجل، خير المساكن يومئذ بيت المقدس، وليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم (5) أنه من سكانه. فقام إليه الاصبغ بن نباتة فقال: يا أمير المؤمنين من الدجال ؟ فقال: ألا إن الدجال صائد بن الصيد (6)، فالشقي من صدقه. والسعيد من كذبه، يخرج من بلدة يقال لها إصفهان، من قرية تعرف باليهودية، عينه اليمنى ممسوحة، والعين الاخرى في جبهته تضئ كأنها كوكب الصبح، فيها علقة كأنها ممزوجة بالدم، بين عينيه مكتوب كافر، يقرؤه كل كاتب وامي، يخوض البحار وتسير معه الشمس، بين يديه جبل ________________________________________ (1) المراد بالعرفاء هنا جمع عريف وهو العالم بالشئ والذى يعرف أصحابه والقيم بامر القوم والنقيب. (2) في بعض النسخ " شهادات الزور ". (3) جمع قنية: الاماء المغنيات. (4) الوحا الوحا يعنى السرعة السرعة، البدار البدار. (5) في بعض النسخ " يود احدهم ". (6) في بعض النسخ " صائد بن الصيد ". وفى سنن الترمذي " ابن صياد ". (*) ________________________________________