[ 551 ] أحمد بن عيسى أبو بشير العقيلي، عن أبي حاتم، عن أبي قبيصة، عن ابن الكلبي، عن أبيه قال: سمعت شيوخا من بجيله ما رأيت على سروهم (1) ولا حسن هيئتهم، يخبرون أنه عاش شق الكاهن ثلاثمائة سنة فلما حضرته الوفاة اجتمع إليه قومه فقالوا: أوصنا فقد آن أن يفوتنا بك الدهر، فقال: تواصلوا ولا تقاطعوا، وتقابلوا ولا تدابروا، و بلوا الارحام (2) واحفظوا الذمام، وسودوا الحليم، وأجلوا الكريم، ووقروا ذا الشيبة وأذلوا اللئيم، وتجنبوا الهزل في مواضع الجد، ولا تكدروا الانعام بالمن، واعفوا إذا قدرتم، وهادنوا إذا عجزتم، وأحسنوا إذا كويدتم (3) واسمعوا من مشايخكم، واستبقوا دواعي الصلاح عند إحن العداوة فإن بلوغ الغاية في النكاية جرح بطئ الاندمال، وإياكم والطعن في الانساب، لا تفحصوا عن مساويكم (4)، ولا تودعوا عقايلكم غير مساويكم (5) فإنها وصمة فادحة وقضأة فاضحة (6)، الرفق الرفق لا الخرق فإن الخرق مندمة في العواقب، مكسبة للعواتب، الصبر أنفذ عتاب (7)، والقناعة خير مال والناس أتباع الطمع، وقرائن الهلع، ومطايا الجزع، وروح الذل التخاذل، ولا تزالون ناظرين بعيون نائمة ما اتصل الرجاء بأموالكم والخوف بمحالكم. ثم قال: يا لها نصيحة زلت عن عذبة فصيحة إذا كان وعاؤها وكيعا (8) ومعدنها منيعا، ثم مات. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: أن مخالفينا يروون مثل هذه الاحاديث ________________________________________ (1) السرو - بفتح السين المهملة وسكون الراء والواو آخرا -: المروءة في شرف. (2) في النهاية فيه " بلوا ارحامكم ولو بالسلام " أي ندوها بصلتها وهم يطلقون اليبس على القطيعة. (3) من الكيد. (4) يعنى مساوى بنى نوعكم. (5) العقيلة: الكريمة أي لا تزوجوا بناتكم الا ممن يساويكم في الشرف. (6) الوصمة: العار والعيب. والفادح: الثقيل وقضأة فاضحة أي عيب وفساد و تقضؤوا منه أن يزوجوه أي استخسوا حسبه. (7) في بعض النسخ " أنفذ عتاد ". (8) وعاء وكيع أي شديد متين. (*) ________________________________________