[ 97 ] ولا يدرك مغزى هذه الحقيقة إلا اهل التحقيق والعلم والفقه، مما يزاول البحوث العلمية، فيجدون إن مسألة واحدة من المسائل الفقهية كم تستوعب من الوقت والجهد، وكم تتشعب فيه البحوث اللغوية، والأصولية، وتحقيق المتون ونقد الأسانيد، وملاحظة المعارضات والترجيحات، ودفع المناقضات وما الى ذلك من جهود جبارة يبذلها الفهاء العظام، لتحديد معالم الأمة في العلم والعمل، ببلورة المسائل وإستنباطها. رابعا - وأخيرا -: إن في مقدمة المؤلف على وضعه بإثباته ما في النسخ، وعدم تصرفه في المنقولات، فسح المجال للعلماء الذين يقفون على النص بنسخه المختلفة ليتمكنوا من إبداء آراءهم، وإعمال خبراتهم في إنتخاب ما تؤدي إليه أفكارهم، دون أن يحملهم إختياره لنص الذي أدى إليه نظره فقط، فيسد باب الإنتخاب والإجتهاد عليهم. ورحم الله شيخنا الحر، فقد أدى واجبه بأفضل ما يمكن، في تبليغ ما حمل من العلم حسب النسخ المتوفرة لديه والتي إحتاط في التوصل إليها بأحوط ما لديه من طرق وقد ذكر جميع ذلك في الفائدة الرابعة من الخاتمة بالإجمال. ثم إن المؤلف الحر رحمه الله قد عقد الفائدة الرابعة من خاتمة الكتاب، لذكر مصادر الكتاب التي قسمها الى مصادر نقل عنها بلا واسطة وهي 82 كتابا والى مصادر نقل عنها بواسطة وهي (96) كتابا وذكر في مقدمة هذه الفائدة ما يدل على عنايته الفائقة بإنتخاب النسخ الجيدة، حسب الأمكانات المتوفرة له، بالطبع. وهذا، وحده، كاف للحكم ببراءة ذمته عما ورد في الكتاب من التصحيف المستند الى تلك النسخ. ولكن الإخفاق الذي لحق بالحديث لفترة مديدة في مدارسه حيث لم تجد لها بين المسلمين ذلك الإندفاع الذي كان في عصر الإزدهار بقيام الدروس لسماع الحديث وقراءته، أثر في أهمال هذا العلم من حيث الرعاية والمحافظة على النسخ وفقدان النسخ الأصلية للمؤلفات القديمة، والتي تعتبر أصول الحديث، من جهة أخرى والتي ________________________________________