[ 133 ] (الفصل السابع) في ذكر عرض رسول الله صلى الله عليه واله وسلم نفسه على قبائل العرب، وما جاء من بيعة الأنصار إياه على الإسلام، وحديث العقبة في كتاب دلائل النبوة: عن الزهري، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم، ويكلم كل شريف قوم، لا يسألهم مع ذلك إلا أن يؤووه ويمنعوه ويقول: (لا اكره أحدا منكم على شئ، من رضي منكم بالذي أدعوه إليه، فذاك، ومن كره لم اكرهه، إنما اريد أن تحرزوني مما يراد بي من القتل حتى ابلغ رسالات ربي، وحتى يقضي الله عز وجل لي ولمن صحبني ما شاء الله) فلم يقبله أحد منهم ولم يأت أحدا من تلك القبائل إلا قال: قوم الرجل أعلم به، أترون أن رجلا يصلحنا وقد أفسد قومه ولفظوه ؟ ! فلما توفي أبو طالب اشتد البلاء على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أشد ما كان، فعمد لثقيف بالطائف رجاء أن يؤووه، فوجد ثلاثة نفر منهم هم سادة ثقيف يومئذ، وهم إخوة: عبد يا ليل بن عمرو، وحبيب بن عمرو، ومسعود بن عمرو، فعرض عليهم نفسه وشكا إليهم البلاء وما انتهك منه قومه، فقال أحدهم: أسرق أستار الكعبة إن كان الله بعثك بشئ قط. وقال الاخر: أعجز على الله أن يرسل غيرك ؟ وقال الاخر: والله لا اكتمك بعد مجلسك هذا أبدا، والله لئن كنت رسول الله لأنت أعظم شرفا وحقا من أن اكلمك، ولئن كنت تكذب على الله لأنت شر من أن اكلمك. ________________________________________