[ 140 ] ابن زرارة قد جاء إلى محلتنا مع هذا القرشي يفسد شباننا، فأته وانهه عن ذلك. فجاء اسيد بن حضير، فنظر إليه أسعد فقال لمصعب إن هذا رجل شريف، فإن دخل في هذا الأمر رجوت أن يتم أمرنا فأصدق الله فيه. فلما قرب اسيد منهم قال: يا أبا أمامة يقول لك خالك: لا تأتنا في نادينا، ولا تفسد شباننا، وأحذر الأوس على نفسك. فقال مصعب: أو تجلس فنعرض عليك أمرا، فإن أحببته دخلت فيه، وإن كرهته نحينا عنك ما تكرهه. فجلس فقرأ عليه سورة من القرآن، فقال: كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر ؟ قال: نغتسل ونلبس ثوبين طاهرين ونشهد الشهادتين ونصلي ركعتين. فرمى بنفسه مع ثيابه في البئر، ثم خرج وعصرثوله، ثم قال: أعرض فعرض عليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقالها، ثم صلى ركعتين، ثم قال لأسعد: يا أبا أمامة، أنا أبعث إليك الان خالك وأحتال عليه في أن يجيئك. فرجع اسيد إلى سعد بن معاذ، فلما نظر إليه سعد قال: اقسم أن اسيدا قد رجع إلينا بغير الوجه الذي ذهب من عندنا، وأتاهم سعد بن معاذ فقرأ عليه مصعب (حم تنزيل من الرحمن الرحيم) فلما سمعها، قال مصعب: والله لقد رأينا الإسلام في وجهه قبل أن يتكلم، فبعث إلى منزله وأتى بثوبين طاهرين واغتسل وشهد الشهادتين وصلى ركعتين ثم قام وأخذ بيد مصعب وحوله إليه وقال: أظهر أمرك ولا تهابن أحدا. ثم جاء فوقف في بني عمرو بن عوف وصاح: يا بني عمرو بن عوف لا ________________________________________