[ 191 ] ابن نويرة بن طريف في قومه من أشجع، وهم الأحزاب، وسمع بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج إليهم، وذلك بعد أن أشار سلمان الفارسي أن يصنع خندقا (1). وظهر في ذلك من آية النبوة أشياء: منها: ما رواه جابر بن عبد الله، قال: اشتد عليهم في حفر الخندق كدية (2) فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فدعا بإنإء من ماء فتفل فيه، ثم دعا بما شاء الله أن يدعو، ثم نضح الماء على تلك الكدية فقال من حضرها: فو الذي بعثه بالحق لانثالت حتى عادت كالكندر (3) ما ترد فأسا ولا مسحاة (4). ومنها: ما رواه جابر من إطعام الخلق الكثير من الطعام القليل. وقد ذكرناه فيما قبل (5). ومنها: ما رواه سلمان الفارسي رضي الله عنه، قال: ضربت في ناحية في الخندق، فعطف علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو قريب مني، فلما رآني أضرب ورأى شدة المكان علي نزل فأخذ المعول من يدي فضرب به ضربة فلمعت تحت المعول برقة، ثم ضرب ضربة أخرى فلمعت تحته برقة اخرى، ثم ضرب به الثالثة فلمعت برقة اخرى. فقلت: يا رسول الله بأبي أنت أو امي ما هذا الذي رأيت ؟ = ________________________________________ إلا أنه في سيرة ابن هشام والكامل لابن الأثيرة مسهر بن دخيلة. (1) انظر: إرشاد المفيد: 94، المغازي للواقدي 2: 441 وسيرة ابن هشام 3: 224 وتاريخ الطبري 2: 565، ودلائل النبوة للبيهقي 3: 398، والكامل في التاريخ 2: 178. (2) الكدية. صلابة في الأرض. (العين 5: 396). (3) كذا، والكندر اسم العلك، وفي المصادر: الكثيب، وهو التراب الدقيق، ولعله الأنسب. (4) سيرة ابن هشام 3: 228، ودلائل النبوة للبيهقي 3: 451 (5) تقدم في صفحة: 80، إلا أن المؤلف لم يصرح باسم جابر فيها. (*) ________________________________________