[ 128 ] قدوم أبي هريرة وأبي الدرداء (1) على معاوية وعلي قال: وذكروا أن أبا هريرة وأبا الدرداء قدما على معاوية من حمص، وهو بصفين، فوعظاه وقالا له: يا معاوية، علام تقاتل عليا وهو أحق بهذا الامر منك في الفضل والسابقة ؟ لانه رجل من المهاجرين الاولين، السابقين بإحسان، وأنت طليق، وأبوك من الاحزاب. أما والله ما نقول لك أن تكون العراق أحب إلينا من الشام، ولكن البقاء أحب إلينا من الفناء، والصلاح أحب إلينا من الفساد. فقال معاوية: لست أزعم أني أولى بهذا الامر من علي، ولكني أقاتله حتى يدفع إلي قتلة عثمان. فقالا: إذا دفعهم إليك ماذا يكون ؟ قال: أكون رجلا من المسلمين، فأتيا عليا فإن دفع إليكما قتلة عثمان جعلتها شورى. فقدما على عسكر علي، فأتاهما الاشتر، فقال: يا هذان إنه لم ينزلكما الشام حب معاوية، وقد زعمتما أنه يطلب قتلة عثمان، فعمن اخذتما ذلك فقبلتماه ؟ أعمن قتله فصدقتموهم على الذنب، كما صدقتموهم على القتل ؟ أم عمن نصره، فلا شهادة لمن جر إلى نفسه، أم عمن اعتزلوا، إذ علموا ذنب عثمان وقد علموا ما الحكم في قتله ؟ أم عن معاوية وقد زعم أن عليا قتله ؟ اتقيا الله، فإننا شهدنا وغبتما، ونحن الحكام على من غاب. فانصرفا ذلك اليوم، فلما أصبحا أتيا عليا، فقالا له: إن لك فضلا لا يدفع (2)، وقد سرت مسير فتى إلى سفيه من السفهاء، ومعاوية يسألك أن تدفع إليه قتلة عثمان، فإن فعلت ثم قاتلك كنا معك. قال علي: أتعرفانهم ؟ قالا: نعم. قالا: فخذ اهم، فأتيا محمد بن أبي بكر، وعمار بن ياسر، والاشتر (3)، فقالا: أنتم من قتلة عثمان وقد أمرنا بأخذكم، فخرج إليهما أكثر من عشرة آلاف رجل، فقالوا: نحن قتلنا عثمان، فقالا: نرى أمرا شديدا ألبس علينا الرجل. وإن أبا هريرة وأبا الدرداء انصرفا إلى منزلهما بحمص، فلما قدما حمص لقيهما عبد الرحمن بن عثمان (4)، فسألهما عن مسيرهما، فقص عليه ________________________________________ (1) في الاخبار الطوال ص 170 أبو أمامة الباهلي وأبو الدرداء. والمشهور أن أبا الدرداء مات في خلافة عثمان. (انظر الاصابة 5 / 46 وتهذيب التهذيب 8 / 176). والخبر في فتوح ابن الاعثم 3 / 94. (2) زيد عند ابن الاعثم: وشرفا لا ينكر. (3) زيد عند ابن الاعثم: وعدي بن حاتم وعمرو بن الحمق وفلان وفلان وفلان. (4) عند ابن الاعثم: عبد الرحمن بن غنم الاشعري صاحب معاذ بن جبل. (*) ________________________________________