[ 78 ] أسد، إن عدي بن حاتم ضمن لعلي قومه فأجابوه، وقضوا عنه ذمامه، فلم يعتل الغني بالغنى، ولا الفقير بالفقر، وواسى بعضهم بعضا، حتى كأنهم المهاجرون في الهجرة، والانصار في الاثرة، وهم جيرانكم في الديار، وخلطاؤكم في الاموال، فأنشدكم الله لا يقول الناس غدا: نصرت طئ وخذلت بنو أسد، وإن الجار يقاس بالجار، كالنعل بالنعل، فإن خفتم فتوسعوا في بلادهم، وانضموا إلى جبلهم، وهذه دعوة لها ثواب من الله في الدنيا والاخرة. فقام إليه رجل منهم، فقال له: يا زفر، إنك لست كعدي، ولا أسد كطئ، ارتدت العرب، فثبتت طئ على الاسلام، وجاد عدي بالصدقة، وقاتل بقومه قومك، فو الله لو نفرت طئ بأجمعها لمنعت رعاؤها دارها، ولو أن معنا أضعافنا لخفنا على دارنا، فإن كان لا يرضيك منا إلا ما أرضى عديا من طئ، فليس ذلك عندنا، وإن كان يرضيك قدر ما يرد عنا عذر الخذلان، وإثم المعصية، فلك ذلك منا. فسار معه من أسد جماعة ليست كجماعة طئ، حتى قدم بها على علي. توجه عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة قال: وذكروا أنه لما اجتمع طلحة والزبير وذووهما مع عائشة، وأجمعوا على المسير من مكة، وأتاهم عبد الله بن عامر (1)، فدعاهم إلى البصرة، ووعدهم الرجال والاموال، فقال سعيد بن العاصي لطلحة والزبير: إن عبد الله بن عامر كلمه إلى البصرة، وقد فر من أهلها فرار العبد الابق، وهم في طاعة عثمان، ويريد أن يقاتل بهم عليا، وهم في طاعة علي، وخرج من عندهم أميرا، ويعود إليهم طريدا، وقد وعدكم الرجال والاموال، فأما الاموال فعنده، وأما الرجال فلا رجل. فقال مروان بن الحكم: أيها الشيخان، ما يمنعكما أن تدعوا الناس إلى بيعة مثل بيعة علي، فإن أجابوا كما عارضتماه ببيعة كبيعته، وإن لم يجيبوكما عرفتما ما لكما في أنفس الناس. فقال طلحة: يمنعنا أن الناس بايعوا عليا بيعة عامة، فبم ننقضها ؟ وقال الزبير: ويمنعنا أيضا من ذلك تثاقلنا عن نصرة عثمان، وخفتنا إلى بيعة علي. فقال الوليد بن عقبة: إن كنتما أسأتما فقد أحسنتما، وإن ________________________________________ (1) وكان عبد الله بن عامر بن كريز واليا على البصرة لعثمان، وهو ابن خاله، وقد هرب ليلا من الكوفة بعدما بايع أهل البصرة عليا. وقد جهزهم علي قاله المسعودي في مروج الذهب 2 / 394 بألف ألف درهم ومائة من الابل وغير ذلك. (*) ________________________________________