[ 50 ] هذا بالاضافة الى أننا وان كنا نكاد نطمئن الى أن أبا سفيان لم يكن يجهل بأحقية دين الاسلام، وأنه من أجلى مصاديق قوله تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) وانما هو يحارب الاسلام من أجل الحفاظ على مصالحه الشخصية، وامتيازاته غير المشروعة ولا المعقولة، التي كرسها له ولامثاله العرف الجاهلي الظالم والمنحرف. الا أننا نعتقد: أن أبا سفيان كان يهدف من سؤاله هذا لابن الاشرف اليهودي الى خداع البسطاء والسذج من قومه وأتباعه، من أجل ضمان استمرارهم معه في حرب الاسلام والمسلمين، وجديتهم في ذلك. 2 - اننا نلاحظ: أن كرم العرب هو أقصى ما استطاع أن يأتي به أبو سفيان كدليل على أحقية دينه. وقد تقدم في أوائل هذا الكتاب ما يرتبط بقيمة ما عرف عن العرب من ميزات وخصائص فلا نعيد. ه: تساؤل حائر: انهم يذكرون: أن النبي (ص) قد أعلن بشكل عام رغبته في قتل ابن الاشرف، فقال: من لي بابن الاشرف، فانتدب له محمد بن مسلمة. ثم يذكرون كيفية احتيالهم عليه، وقتلهم اياه. ولكن السؤال هنا هو: كيف يعلن النبي (ص) ذلك، ثم لا يصل الخبر الى مسامع ابن الاشرف عن طريق مشركي المدينة أو يهودها، أو على الاقل منافقيها ؟ !. وكيف جازت عليه حيلتهم بهذه السهولة، وهو يعلم: أنه محارب ؟ !. وعن محمد بن مسلمة ودوره في قتل ابن الاشرف، تساورنا شكوك وشكوك، فان من يراجع كتب السيرة يلاحظ: أن كثيرا من التركيز على دوره في هذه القضية، مع أن من يتأمل في وقائعها لا يجد له كبير أثر فيها، بل الدور الاكبر هو لابي نائلة. وابن مسلمة لو كان معهم، فانما كان كغيره ________________________________________