[ 296 ] العباد في مختلف البلاد، لابلاغهم بنسخ تلاوتها، وأمرهم بمحوها من مصاحفهم، وليس ثمة ما يشير إلى ذلك أو يدل على شئ منه، من قريب، ولا من بعيد. 3 - قال السهيلي: (ليس عليه رونق الاعجاز، فيقال: إنه لم ينزل بهذا النظم، بل بنظم معجز، كنظم القرآن) (1). ولكننا لا نوافق السهيلي على قوله - محيلا على مجهول -: إنه قد نزل بنظم معجز آخر، كنظم القرآن، وذلك لانه ليس ثمة ما يؤيد، أو يدل على نزوله بنص آخر، بل ظاهر، إن لم يكن صريح النقل هو أن نفس ذلك المنقول كان قرآن، قد نسخت تلاوته. وإلا فلماذا لم ينقلوا لنا نفس النص المعجز، فهل هذا إلا محض تخرص ورجم بالغيب ؟ ! لا شاهد له، ولا دليل عليه. 4 - ولقد روي في الصحيحين، وغيرهما ما يدل على أن هذه العبارة ليست وحيا، وإنما هي من كلام النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله)، حكاه للناس نقلا عن المقتولين، أنهم قالوه، تقول الرواية: إن النبي (صلى الله عليه وآله) نعاهم فقال: (إن أصحابكم قد أصيبوا، وإنهم قد سألوا ربهم، فقالوا: ربنا أخبر عن إخواننا بما رضينا عنك، ورضيت عنا) (2). وفي رواية أخرى عن أنس: (بلغ الله نبيه (صلى الله عليه وآله) ________________________________________ (1) راجع: الروض الانف للسهيلي ج 3 ص 239 وشرح بهجة المحافل ج 1 ص 224 والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 260. (2) صحيح البخاري ج 3 ص 20 وصحيح مسلم ج 6 ص 45 وكنز العمال ج 10 ص 239 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 141 والبداية والنهاية ج 4 ص 72 والسيرة الحلبية ج 3 ص 172 وتاريخ الاسلام للذهبي (المغازي) ص 194. (*) ________________________________________