[ 350 ] منها المؤمن القوي سموا ورسوخ قدم في الايمان ويثبت بها ضعيف الايمان فيزداد بصيرة في الامر وتسكن نفسه ويطمأنن قلبه على قاعدة قوله تعالى: (اولم تؤمن ؟ قال: بلا ولكن ليطمأن قلبي) (1). وعلى قاعدة: (سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا) (2). الثالث: ذلك القسم الذي ظهر فيه انه يتعامل فيه مع المخلوقات من موقع المدبر والراعي والحافظ لها من موقع انها جزء من التركيبة العامة حيث لا بد من التعامل معها على هذا الاساس هذا القسم الاخير هو الذي يعنينا البحث عنهم هنا فنقول: ان الله سبحانه قد أراد لهذا الانسان ان يدخل الى هذا الوجود ليقوم بدور هام فيه وقد اختار الله له هذه الارض ليتحرك عليها وينطلق فيها ومنها وكان عليه ان يستفيد مما خوله الله اياه من طاقات وامكانات لاعمارها وبث الحياة فيها بل والهيمنة والتسلط على كل ما في هذا الكون، وتسخيره، والاستفادة مما أودعه الله فيه من طاقات وقدرات، من خلال تفعيل نواميسه الطبيعية وإثاره دفائنه وكوامنه وتوظيفتها في مجالات البناء الايجابي والصحيح الذي يسهم في اسعاد هذا الانسان وفي تكامله ونموه المطرد في مختلف جهات وجوده حتى في جوانبه النفسية والروحية والفكرية والعقيدية فضلا من النواحي الأخرى من اجتماعية واقتصادها وغيرها. ________________________________________ (1) سورة البقرة، الآية / 260. (2) سورة الإسراء، الآية / 1. (*) ________________________________________