[ 127 ] أبا لبابة على قتال بني قريظة، ثم لما صدر منه ذلك استبدله بابن حضير. مع أن من البديهي: أن النبي لم يكن يؤمر أحدا سوي علي إذا كان عليه السلام حاضرا. إلا أن يكون هو وابن حضير من جملة الذين ولاهم قيادة الجيش في بني قريظة فانهزموا - تماما كما جرى في خيبر - وقد تقدم: أنه (ص) قد بعث أكابر أصحابه إلى بني قريظة، فنزلوا من حصنهم فهزموا، فبعث عليا بالراية، فستنزلهم على حكم الله ورسوله (1). أو يقال: إنه كان قد ولاه على بعض الفرق المقاتلة، وكانت القيادة العامة للجيش كله بيد علي عليه السلام. ونسجل هنا ملاحظة هامة، وهي: السؤال عن سبب تأخير النبي (ص) إطلاق سراح أبي لبابة إلى حين صلاة الصبح، رغم أنه لم يكن يبعد عنه سوى بضع خطوات. ثاني عشر: وزعموا: أن أبا لبابة جاء رسول الله (ص)، فقال: أنا أهجر دار قومي التي أصبت فيها هذا الذنب، فأخرج من مالي صدقة إلى الله ورسوله ؟ فقال النبي (ص) يجزى عنك الثلث. فأخرج الثلث، وهجر دار قومه، ثم تاب الله عليه، فلم بين في الإسلام منه إلا خير حتى فارق الدنيا (2). ________________________________________ (1) شرح نهج البلاغة للمعتزلي الشافعي ج 6 ص 289. (2) المغازي للواقدي ج 2 ص 509 والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 16 والسيرة الحلبية ج 2 ص 346 وراجع: شرح بهجة المحافل ج 1 ص 273 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 18 و 19 وعيون الأثر ج 2 ص 70 و 71. = (*) ________________________________________