[ 155 ] فأقرا وأعجب، فما عشت أراك الدهر عجبا، إذ لو صح ذلك لم يكن بحاجة إلى إعطائه وسام السيادة عليهم. هل هو تعليم أم اعتراض أم حسد ؟ ! في مسند أحمد من حديث عائشة: فلما طلع - يعني سعد - قال النبي (ص): قوموا إلى سيدكم فأنزلوه. فقال عمر: السيد الله. أو قال: سيدنا الله (1). قال العيني: معناه هو الذي تحق له السيادة، كأنه كره أن يحمد في وجهه، وأحب التواضع (2). ونقول: لا ندري كيف نفسر هذا الموقف من الخليفة الثاني، فهل هو اعتراض على رسول الله (ص)، وتخطئة له، لكونه قد فعل خلاف الأولى، حين مدح ذلك الرجل في وجهه ؟ وهل كان عمر أتقى لله سبحانه، وأكثر مراعاة لأصول التربية الإلهية للناس ؟ ! أم هو اعتراض على إثباته (ص) السيادة لغير الله، فيكون (ص) قد ارتكب خطأ عقائديا صححه له الخليفة الثاني، على سبيل الإرشاد والتعليم ؟ ! أما أنه حسد سعدا على هذه الكرامة التي أكرمه الله تعالى بها، فأظهر ذلك بطريقة غير مباشرة. ونفى عن سعد هذا الوسام بذكاء ________________________________________ (1) عمدة القاري ج 17 ص 191 ومسند أحمد ج 6 ص 142 وفتح الباري ج 7 ص 317 ومجمع الزوائد ج 6 ص 138 والبداية والنهاية ج 4 ص 124 والسيرة الحلبية ج 2 ص 338 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 237 وقال: هذا الحديث إسناده جيد، وله شواهد من وجوه كثيرة. (2) عمدة القاري ج 17 ص 191. (*) ________________________________________