[ 81 ] الدعوة، والطلب حتى من قريش: أن تسلم لربها، مشفوعا ذلك بوعد أكيد. بأن الله سوف يكفيه المستهزئين ؟ فيجب أن لا يهتم لهم، وأن يتجاهلهم. وذلك حين نزل قوله تعالى: (فاصدع بما تؤمر، وأعرض عن المشركين. إنا كفيناك المستهزئين) (1). هذا إذا كان المقصود أنه سوف يكفيه أولئك الذين صدر منهم فعل الاستهزاء. أما إذا كان المراد: من سوف يصدر منهم هذا الامر، فإن الآية لا تكون ناظرة إلى ما سبق كما هو ظاهر لا يخفى. وقد بين الله تعالى له: خطة العمل المستقبلية، فأمره أن يأخذ بالصفح الجميل، وبالاعراض عن المشركين، وأن لا يحزن عليهم، ولا يضيق صدره بما يقولون ؟ فإن جزاءهم على الله المطلع على كل صغيرة وكبيرة. فامتثل النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أمر الله، وأظهر دعوته، وطلب من الناس جميعا: أن يسلموا لربهم. ويقولون: إنه قام على الحجر، فقال: يا معشر قريش، يا معشر العرب أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وآمركم بخلع الانداد والاصنام ؟ فأجيبوني تملكون بها العرب، وتدين لكم العجم، وتكونون ملوكا في الجنة. فاستهزؤا به، وقالوا: جن محمد بن عبد الله، ولم يجسروا عليه لموضع أبي طالب (2). ________________________________________ (1) 1 لحجر / 94 - 95. (2) راجع: تفسير نور الثقلين ج 3 ص 34 عن تفسير القمي. ________________________________________