[ 113 ] الكثيرين على التخلي عنه، أو بالاحرى على عدم الاقدام عليه. ولسوف ياقي في إسلام وحشي وغيره: أن البعض كان يسلم ؟ لانه يعرف أن محمدا لا يقتل أصحابه. فمرونة الاسلام هذه هي التي أعطته قوة الدفع هذه، ومكنته من أن يشق طريقه رغم كل التحديات الكبيرة، والمصاعب الخطيرة، التي واجهته عبر التاريخ. وواضح: أن مرونة الاسلام هذه لا يجوز أن تفسر على أنها نوع من التساهل في الاحكام ؟ ليهون على البعض اعتناق الاسلام، بل هي من قبيل الحفاظ على الاسلام والمسلمين، حيث لا ضرر على المبدأ والرسالة. وحيث يكون في عدم التقية هدر للطاقات والامكانات، حيث لا جدوى من هدرها. وليكن ذلك هو الفرق بين التقية وبين النفاق الذي يحلو للبعض أن ينبز به - ظلما وعدوانا - من يعتقد بمشروعية التقية. وقد رأينا: أنه صلى الله عليه وآله، حينما جاءته بعض القبائل وهي قبيلة ثقيف، وطلبوا منه أن يعطيهم فرصة لعبادة أصنامهم، وأن لا يفرض عليهم الصلاة لانها صبة عليهم، وأن لا يكسروا صنمهم بيدهم، شرى أنه صلى الله عليه وآله قبل بهذا الاخير، ورفض الاولين (1). ________________________________________ (1) تاريخ الخميس: ج 2 ص 135، والسيرة النبوية لدحلان (مطبوع بهامش الحلبية): ج 3 ص 1 1، والكامل في التاريخ: ج 2 ص 28 4، والسيرة النبوية لابن كثير: ج 4 ص 5 5، والسيرة النبوية لابن هشام: ج 4 ص 1 84 و 1 85، والبداية والنهاية: ج 5 ص 30، والمواهب اللدنية: ج ا ص 236. وبهذا يلاحظ: أن عمر بن الخطاب لم يكن مرفقا حين أصر على الاقتصاص من جبلة بن الآيهم الذي دخل في الاسلام جديدا. وكان ملكا في قومه، ولم يتعرف بعد بعمق على عظمة وخصائص الاسلام ومميزاته الفريدة، إذ قد كان عليه أن يراعي الموقف، ويحل المشكلة باسلرب مرن آخر. (*) ________________________________________