[ 123 ] ولكن عند الحكم: أن هجرة الحبشة قد كانت بعد وفاة أبي طالب (1)، وهو إنما توفي في السنة العاشرة من البعثة. إلا إذا كان الحاكم يتحدث عن هجرة جديدة قام بها بعض المسلمير في هذا الوقت، لعلها عودة الراجعين إلى مكة بعد سماعهم بالهدنة، ففوجئوا بالعكس فعادوا أدراجهم. ولكننا لا نملك شواهد تؤيد أن ذلك كان في تلك السنة بالذات. وكيف كاد فإننا نقول: إننا نرجح: أنه لم يكن سوى هجرة واحدة للجميع، عليها جعفر بن ابي طالب " عليه السلام "، الذي لم يكن غيره من بني هاشم فلم يكن ثمة هجرتارظ، عشرة اولا، ثم الباقون ثانيا، وإن كان خروجهم إنما كان ارسالا حفا، طا على عنصر السرية، وذلك بدليل الرسالة التي وجهها الرسول " صلى الله عليه وآله وسلم " إلى ملك الحبشة مع عمرو بن أمية الضمري، والتي جاء فيها: " قد بعثت إليكم إبن عمي جعفر بن ابي طالب، معه نفر من المسلمين، فإذا جاؤوك فأقرهم إلخ. " (2). وهذا هو الظاهر من رواية أخرى عن أبي موسى، قال: " أمرنا رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى ارض النجاشي إلخ. " (3). وإن كانت هجرة أبي موسى هذه محل شك كما سنرى. ________________________________________ (1) مستدرك الحاكم: ج 2 ص 622. (2) البداية والنهاية ج 3 ص 83، والبحار ج 1 8 ص 4 1 8، واعلام الورى ص 46 - ه 4 عن قصص الانبياء. (3) البداية والنهاية ج 3 ص 70 عن ابي نعيم في الدلائل، والسيرة النبوية لابن كثير ثغ 2 ص 11. (*) ________________________________________