[ 153 ] فلم يقبل منه. فقام رجال من بني مخزوم، لينصروا أبا جهل، فقالوا لحمزة: ما نراك إلا قد صبأت ؟ فقال حمزة: وما يمنعني ؟ وقد استبان لي منه أنه رسول الله، والذي يقول حق ؟ ! فوالله لا أنزع، فامنعوني إن كنتم صادقين. فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة، فإني والله لقد سببت ابن أخيه سبا قبيحا. يقول المقدسي: " فلما أسلم حمزة عز به الدين والنبي " صلى الله عليه وآله وسلم " (1) "، وسر رسول الله بإسلامه كثيرا. وعلمت قريش: أن رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " قد عز وامتنع، فكفوا عما كانوا ينالونه منه. وقال حمزة للنبي " صلى الله عليه وآله وسلم ": فاظهر يابن أخي دينك، فوالله ما أحب أن لي ما أظلته السماء، وأني على دين الاول إ 2). وكان حمزة أعزفتى في قريش، وأشدهم شكيمة (3). إسلام حمزة كان عن وعى لا حمية: والظاهر، بل الصريح من كلام حمزة رحمه الله، ولا سيما قوله الاخير: " وما يمنعني، وقد استبان لي منه: أنه رسول الله، والذي يقول حق " أنه لم يكن في إسلامه منطلقا من عاطفته التي أثيرت وحسب، وإنما ________________________________________ (1) البدء والتاريخ ج 5 ص 98. (2) راجع: تاريخ الامم والملوك ج 2 ص 72 - 73 والسيرة النبوية لابن هشام ج 1 ص 312. (3) راجع: تاريخ الامم والملوك ج 2 ص 72. ________________________________________