[ 223 ] منه، وتفانيه في سبيله، وفي سبيل دينه ورسالته. أي أنه " صلى الله عليه وآله وسلم " لم يتأثر على ابي طالب وخديجة ؟ لان هذه زوجته وذاك عمه. وإلا فقد كان أبو لهب عمه أيضا. وإنما لما لمسه فيهما من قوة إيمان، وصلابة في الدين، وتضحيات وتفان في سبيل الله، والعقيدة. وفي سبيل المستضعفين في الارض ولما خسرته الامة فيهما، من جهاد واخلاص قل نظيره في تلك الظروف الصعبة والمصيرية. وقد المح النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " إلى ذلك حينما جعل موت ابي طالب وخديجة مصيبة للامة بأسرها، كما هو صريح قوله في هذه المناسبة: ".. اجتمعت على هذه الامة مصيبتان، لا أدري بأيهما أنا أشد جزعا " (1). نعم، وذلك هو الاصل الاسلامي الاصيل، الذي قرره الله تعالى بقوله: " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر، يوادون من حاد الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو ابناءهم، أو إخوانهم أو عشيرتهم الخ (2) " وهل ثمة محادة لله ولرسوله أعظم من الشرك، الذي عبر الله عنه بقوله: " إن الشرك لظلم عظيم " و " إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك " ؟ ! والايات والروايات التي تؤكد على الحب في الله والبغض في الله كثيرة تفوق حد الحصر في عجالة كهذه. وعلى هذا الاساس قال الله تعالى لنوح عن ولده: (انه ليس من ________________________________________ (1) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 35 ط صادر. (2) المجادلة الاية 22. (*) ________________________________________