[ 141 ] رجوا فيه الخير فنالوا منه غاية الشر. قال الله تعالى: " بل هو ما استعجلتم به " [ أي من العذاب، ثم فسره بقوله (1) ]: " ريح فيها عذاب أليم " يحتمل أن ذلك العذاب هو ما أصابهم من الريح الصرصر العاتية الباردة الشديدة الهبوط، التى استمرت عليهم سبع ليال بأيامها الثمانية فلم تبق منهم أحدا، بل تتبعتهم حتى كانت تدخل عليهم كهوف الجبال والغيران فتلفهم وتخرجهم وتهلكهم، وتدمر عليهم البيوت المحكمة والقصور المشيدة، فكما منوا بشدتهم وبقوتهم (2) وقالوا: من أشد منا قوة ؟ ! سلط الله عليهم ما هو أشد منهم قوة، وأقدر عليهم، وهو الريح العقيم. ويحتمل أن هذه الريح اثارت في آخر الامر سحابة، ظن من بقى منهم أنها سحابة فيها رحمة بهم وغياث لمن بقى منهم، فأرسلها الله عليهم شررا ونارا. [ كما ذكره غير واحد. ويكون هذا (1) ] كما أصاب أصحاب الظلة من أهل مدين، وجمع لهم بين الريح الباردة وعذاب النار، وهو أشد ما يكون من العذاب بالاشياء المختلفة المتضادة، مع الصيحة التى ذكرها في سورة قد أفلح المؤمنون. والله أعلم. وقد قال ابن أبى حاتم: حدثنا أبى، حدثنا محمد بن يحيى [ بن ] (1) الضريس. حدثنا ابن فضيل عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما فتح الله على عاد من الريح التى أهلكوا بها إلا مثل [ موضع (1) ] الخاتم، فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم [ وأموالهم (1) ] بين السماء والارض، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة ________________________________________ (1) ليست في ا. (2) ط: بقوتهم وشدتهم (2) ليست في ا. (*) ________________________________________