[ 167 ] ولما أراد المأمون أن يتقرب إلى الله والى رسوله (1) بالبيعة لعلي الرضا (ض) وجهه من مرو خراسان، وجاء ابن أبي الضحاك، وكتب إليه أن يقدم الى مرو، فاعتل عليه بعلل كثيرة، فما زال المأمون يكاتبه حتى علم الرضا انه لا يكف عنه، فخرج من المدينة وسار على طريق البصرة والاهواز وفارس ونيشابور حتى دخل مرو الشاهجان، فعرض عليه المأمون الخلافة فأبى، وجرت في ذلك مخاطبات كثيرة، وألح عليه المأمون مرة بعد أخرى وفي كلها يأبى. وقال: بالعبودية لله أفتخر، وبالزهد في الدنيا أرجو الرفعة عند الله تعالى. وكلما ألح عليه يقول: اللهم لا عهد إلا عهدك، ولا ولاية إلا من قبلك، فوفقني لاقامة دينك وإحياء سنة نبيك، فانك نعم المولى ونعم النصير. فقال المأمون: إن لم تقبل الخلافة فكن ولي عهدي. فأبى أيضا وقال: والله لقد حدثني أبي عن آبائه (رضي الله عنهم) عن رسول الله (ص): إتي أخرج من الدنيا قبلك مظلوما تبكي علي ملائكة السماء والارض، وأدفن في أرض الغربة. ثم ألح المأمون إلحاحا كثيرا، فقبل ولاية العهد وهو باك حزين، على شرط أن لا ينصب أحدا معزولا، ولا يعزل أحدا منصوبا، فرضى المأمون ذلك الشرط وجعله ولي عهده وأمر الناس بالبيعة له، وأمر الجنود أن يرزق من خزائنه، وضربت الدراهم والدنانير باسمه، وأمر الناس بلبس الخضرة وترك السواد، وزوجه ابنته أم حبيب، فبويع بولاية العهد لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين. ________________________________________ (1) لم يرد المأمون بذلك التقرب الى الله جل وعلا إنما كانت مؤامرة أراد بها المأمون أن يضع الامام رهن الاقامة الجبرية تحفه العيون والجواسيس ثم يقضي عليه بالتالي بما لا يحرك عليه ساكنا. ولهذا رفض الامام وألح المأمون فأرد الامام أن يفهم المأمون أن المؤامرة لم تنطل عليه فأخبره بما سمع من أبيه كما سيأتي. (*) ________________________________________