[ 223 ] وكان الامام علي (ض) من أعلم الناس بعلم الحروف وأسرارها. وقال الامام علي (كرم الله وجهه): سلوني قبل أن تفقدوني، فان بين جنبي علوما كالبحار الزواخر. واعلم أن هذا الجفر هو التكسير الكبير الذي ليس فوقه شئ، ولم يهتد الى وضعه من لدن آدم (ع) إلى الاسلام غير الامام علي (كرم الله وجهه)، كل ذلك ببركة تعليم خير الانام، ومصباح الظلام، محمد (عليه أفضل الصلاة وأتم السلام). ولما كنت في بلدة بجلية سنة 610 اجتمعت بادريس (ع) وحللت عليه الثمانية والعشرون سفرا بكمالها، وأهدى إلي علمه على أحسن حال، فهذا الذي حملني على إخراج كتاب السهل الممتنع، وما سلم من الخطاء إلا المعصوم وما منا إلا له مقام معلوم. وإن الامام جعفر الصادق (ض) وضع وفقا مسدسا على عدد حرف ألف الذي هو كافي، وكان يخرج منه علوما كالبحار الزواخر، وإن أردت حله على الحقيقة فانظر في كتاب " شق الجيب " يظهر لك سر ذلك، وكان لسيدي الشيخ أبو الحسن الشاذلي له فيه تصرف غريب. قال سيدي الشيخ أبو مدين المغربي: ما رأيت شيئا إلا رأيت مشكل الباء فيه، فلذلك كان أول البسملة، وهي آية من كل سورة. وقال: ما من رسم يرسم إلا وله خاصية، حتى الحية إذا مشت على التراب. وقد أودع الامام جعفر الصادق (ض) في السر الاكبر من الجفر الاحمر سر كبير، ولا ينبئك إلا مثله إمام خبير، فان عرفت سره ووضعه وضعت الجفر جميعه، وذكرت بعض هذه الاسرار في الفتوحات المكية. ________________________________________