[ 281 ] فأجابه إبليس لعنه الله: تنح عن البلاد وساكنيها * فبي في الخلد ضاق الفسيح وكنت بها وزوجك في قرار * وقلبك من أذى الدنيا مريح فلم تنفك من كيدي ومكري * إلى أن فاتك الثمن الربيح وبدل أهلها أثلا وخمطا * بحبات وأبواب منيح فلولا رحمة الجبار أضحى * بكفك من جنان الخلد ريح وسأله عن بكاء آدم على الجنة، وكم كانت دموعه التي جرت من عينيه ؟ فقال عليه السلام بكى مائة سنة، وخرج من عينه اليمنى مثل دجلة والعين الاخرى مثل الفرات ! وسأله كم حج آدم من حجة ؟ فقال عليه السلام: سبعين حجة 1 ماشيا على قدميه، وأول حجة حجها كان معه الصرد 2 يدله على مواضع الماء وخرج معه من الجنة، وقد نهي عن أكل الصرد والخطاف 3. وسأله ما باله لا يمشي ؟ قال: لانه ناح على بيت المقدس، فطاف حوله أربعين عاما يبكي عليه، ولم يزل يبكي مع آدم عليه السلام، فمن هناك سكن البيوت ومعه تسع آيات 4 من كتاب الله عزوجل مما كان آدم عليه السلام يقرأها في الجنة وهي معه إلى يوم القيامة، ثلاث آيات من أول الكهف، وثلاث آيات من سبحان الذي أسرى وهي " إذا قرأت القرآن... " 5 وثلاث آيات من يس وهي " وجعلنا من بين أيديهم سدا.... " 6. وسأله عن أول من كفر وأنشأ الكفر ؟ فقال عليه السلام: إبليس لعنه الله. وسأله عن اسم نوح ما كان ؟ فقال: اسمه السكن، وانما سمي نوحا، لانه ناح على قومه ألف سنة إلا خمسين عاما. وسأله عن سفينة نوح ما كان عرضها وطولها 7 ؟ فقال: كان طولها ثمان مائة ذراع وعرضها خمس مائة ذراع، وارتفاعها في السماء ثمانين ذراعا. ثم جلس الرجل، فقام إليه آخر، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن أول شجرة غرست في الارض ؟ ________________________________________ (1) في بعض النسخ الخطية: سبعمائة حجة. (2) الصرد بضم الصاد وفتح الراء: طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير. (3) الخطاف: طائر إذا رأى ظله في الماء أقبل إليه ليتخطفه. (4) خ: ونزل آدم عليه السلام ومعه تسع آيات. (5) الاسراء، الآية 45 و 46 و 47. (6) يس، الآية 9 و 10 و 11. (7) أضاف في خ: وارتفاعها (*). ________________________________________