[ 104 ] والصادق بهذا يسجل للخليفة بره. ويقدر له أولية ذوى الأرحام عنده في البر بهم، ويقرر له حقه في الخلافة.. وليس للمنصور فوق ذلك طلبات. وبهذا يستل الضغن من صدره، ليدعه في ميدانه الذى يسره الله له. ومع ذلك يعاد المشهد في بغداد، بعد سنة 145، فيستحضره المنصور لمراجهة جديدة. يقول له: يا جعفر. ما هذه الأموال التى يجبيها لك المعلى بن خنيس ؟ قال الصادق: معاذا الله ما كان من ذلك شئ. قال المنصور: تحلف على براءتك بالطلاق والعتاق. قال الصادق: نعم أحلف بالله ما كان من ذلك شئ. قال المنصور: بل تحلف بالطلاق والعتاق. قال الصادق: ألا ترضى بيمينى: الله الذى لا أله ألا هو ! قال أبو جعفر: لا تتفقه على. قال الصادق: وأين يذهب الفقه منى ؟ قال المنصور: دع عنك هذا فإنى أجمع الساعة بينك وبين الرجل الذى رفع عنك هذا حتى يواجهك. فأتوه بالرجل.. قال الصادق: تحلف أيها الرجل أن الذى رفعته صحيح ؟ قال: نعم. ثم بدأ باليمين: قال والله الذى لاإله إلا هو الغالب الحى القيوم. قال الصادق: لا تعجل في يمينك فإنى استحلفك. قال أبو جعفر: ما أنكرت من هذه اليمين ؟ قال الصادق: إن الله تعالى حى كريم إذا أثنى عليه عبده لا يعاجله بالعقوبة. ولكن قل أيها الرجل: أبرأ إلى الله من حوله وقوته. وألجأ إلى حولي وقوتى. إنى لصادق بر فيما أقول. ________________________________________