[ 163 ] الشافعي في نهاية القرن، بالقوة التى لا نزاع فيها لخبر الواحد، وبوضع قواعد القياس. والحسن بن زياد اللؤلؤي يعلن رأى صاحبه في إحاطة الإمام الصادق فيقول (سمعت أبا حنيفة وقد سئل من أفقه الناس ممن رأيت فقال: جعفر ابن محمد). ولما استفتى أبو حنيفة في رجل أوصى " للإمام "، بإطلاق الوصف، قال انها لجعفر بن محمد. فهذا إعلان لتفرده بالإمامة في عصره. ولم تكن السنتان اللتان حيى بسببهما النعمان بن ثابت (أبو حنيفة) ولم يهلك، إلا تكملة لسنين سابقة كان يتدارس فيها فقه الشيعة. ومن ذلك كان يشد أزر زيد بن على في خروجه على هشام بن عبد الملك. وقيل مال إلى محمد وإبراهيم (ولدى عبد الله بن الحسن) في خروجهما على المنصور. وأن قد جاءته امرأة تقول إن ابنها يريد الخروج مع هذا الرجل - في إبان خروج إبراهيم - وأنا أمنعه. فقال لها لا تمنعيه. ويروى أبو الفرج الأصفهاني عن أبى إسحق الفزارى: جئت إلى أبى حنيفة فقلت له: أما اتقيت الله. أفتيت أخى بالخروج مع إبراهيم حتى قتل ! ! فقال (قتل أخيك حيث قتل، يعدل قتله لو قتل يوم بدر. وشهادته مع إبراهيم خير له من الحياة). ولئن كان مجدا لمالك أن يكون أكبر أشياخ الشافعي، أو مجدا للشافعي أن يكون أكبر أساتذة ابن حنبل، أو مجدا للتلميذين أن يتلمذا لشيخيهما هذين، إن التلمذة للإمام الصادق قد سربلت بالمجد فقه المذاهب الأربعة لأهل السنة. أما الإمام الصادق فمجده لا يقبل الزيادة ولا النقصان. فالإمام مبلغ للناس، كافة، علم جده عليه الصلاة والسلام. والإمامة مرتبته. وتلمذة أئمة السنة له تشوف منهم لمقاربة صاحب المرتبة. لقد يجئ للمناظرة عمرو بن عبيد (144) زعيم المعتزلة، الذى لم يضحك أبو حنيفة طول حياته بعد أن قال له عمرو إذ ضحك مرة في إبان مناظرته: بافتى تتكلم في مسألة من مسائل العلم وتضحك ؟، والذى يبلغ من وقاره أن ________________________________________