[ 166 ] قال " يا سفيان قد فسد الزمان وتغير الإخوان فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد " و أنشد: ذهب الوفاء ذهاب أمس الذاهب والناس بين مخاتل وموارب يفشون بينهم المودة والصفا وقلوبهم محشوة بعقارب ومثل قوله: فلا تجزع وإن أعسرت يوما فقد أيسرت في زمن طويل ولا تيأس فإن اليأس كفر لعل الله يغنى عن قليل ولا تظنن بربك ظن سوء فإن الله أولى بالجميل ومثل قوله: لا تجز عن من المداد فإنه عطر الرجال وحلية الآداب فإذا جاءه المناظرون من كل فج عميق، أو التلاميذ الفقهاء، يمثلون أقطار الإسلام، ويجادلون في الأصول أو الفروع، فهو البحر لا تنزفه الدلاء. يروى العقول ويشفى الصدور. فالديصاني، رغيم فرقة ملحدة، وصاحب الإ هليلجة طبيب هندي. وعبد الكريم بن أبى العوجاء (1) عربي ملحد. عبد الملك مصرى يتزندق. وعمرو بن عبيد شيخ المعتزلة. وأبو حنيفة إمام الكوفة، ومالك إمام المدينة، وسفيان الثوري، وغيرهم. كل هؤلاء تملأ مجادلاته معهم الكتب، ولا يضيق صدرا بجدالهم. بل يضرب الأمثال، بمسلكه معهم واتساع صدره لهم، على الحرية الفكرية التى يتيحها الإمام للناس في مجلسه، ليفهموا العلم، أو ليؤمنوا عن ________________________________________ (1) عبد الكريم بن أبى العوجاء هو خال معن بن زائدة الشيباني أحد قواد بنى مروان، وكبير من كبار الولاة لأبى جعفر. وهو الذى أنقذ أبا جعفر من الموت يوم الرواندية وأبلى - وأهله بنو شيبان أعظم البلاء في الدفاع عن بنى العباس. ولما قدم ابن أبى العوجاء للقتل للزندقة سنة 161 قال (لن يقتلوني. لقد وضعت أربعة آلاف حديث أحللت فيها الحرام وحرمت الحلال) لكن علماء الجرج والتعديل فطنوا إليها جميعا واستبعدوها. (*) ________________________________________