[ 179 ] يا ابن رسول الله لو أرسلت إلى أهل الكوفة فنهيتهم أن يشتموا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ؟ - فإنى تركت فيها أكثر من عشرة آلاف يشتمونهم ! فقال: لا يقبلون منى. فقلت: ومن لا يقبل منك وأنت ابن رسول الله ؟ فقال الصادق: أنت أول من لا يقبل منى. دخلت بغير إذنى. وجلست بغير أمرى. وتكلمت بغير رأيى. وقد بلغني أنك تقول بالقياس. فقلت: نعم أقول به. فقال: ويحك يا نعمان أول من قاس إبليس حين أمر بالسجود لآدم فأبى وقال: خلقتني من نار وخلقته من طين. أيهما أكبر يا نعمان القتل أم الزنا ؟ قلت القتل. قال: فلم جعل الله في القتل شاهدين وفي الزنا أربعة ؟ أيقاس لك هذا ؟ قلت لا. قال: فأيهما أكبر البول أو المنى. قلت البول. قال: فلماذا أمر في البول بالوضوء وأمر في المنى بالغسل. أيقاس لك هذا ؟ قلت: لا. قال أيهما أكبر الصلاة أم الصوم ؟ قلت: الصلاة. قال: فلم وجب على الحائض أن تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة ؟ أيقاس ذلك ؟ قلت لا. قال: فأيهما أضعف المرأة أم الرجل قلت المرأة. قال: فلم جعل الله للرجل سهمين في الميراث وللمرأة سهما ؟ أيقاس ذلك ؟ قلت: لا. قال: وقد بلغني أنك تقرأ أية من كتاب الله (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم): أنه الطعام الطيب والماء البارد في اليوم الصائف. قلت: نعم. قال: لو دعاك رجل وأطعمك وسقاك ماء باردا، ثم امتن عليك. ما كنت تنسبه إليه ؟ قلت: البخل. قال: أفبخل علينا ؟ قلت فما هو: ________________________________________