[ 233 ] ومن كثرة ما عمل للخلفاء، صار دربا على معاملة الأمراء: سأله الحجاج كم عطاءك قال ألفين: فاستدرك الحجاج وقال: ويحك كم عطاؤك ؟ قال ألفان. قال لم لحنت ؟ قال: لما لحن الأمير لحنت. ولما أعرب أعربت... وسمعنا الحسن البصري (110) الجسور، إذ يروى عن على، يقول: " قال أبو زينب " - ولما سأله ابن عياش (ما هذا الذى يقال عنك إنك قلته في على ؟) أجاب (يا ابن أخى. احقن دمى من هؤلاء الجبابرة. لولا ذلك لسالت بى أعشب. ولما تقطعت بين الشيعة وغيرهم الأسباب، اضمحلت، أو قلت، المشاركة العلمية. وصار هنا لك عالمان فقيهان متقاطعان. * * * ولم يكن غريبا في هذه القطيعة أن تقل رواية أهل السنة عن أهل البيت. أو أن نرى مالك بن أنس - في المدينة ذاتها - يسأل عن سبب ندرة الرواية منه عن على وابن عباس فيجيب: لم يكونا ببلدي. (يقصد أن عليا كان بالكوفة وابن عباس بمكة). أو نراه يقتصر، فيما يرويه عن الإمام الصادق، على أحاديث قليلة جدا في الموطا، وفيه نحو من ألف حديت (1). ولما قال البخاري بعد أكثر من مائة عام من قيام الدولة العباسية - عن صحيحه (ما وضعت فيه إلا الصحيح وما تركت من الصحاح أكثر)، ________________________________________ (1) من أدلة وحدة العلم أو التقارب فيه حديث، من هذه القلة، هو حديث اليمين مع الشاهد. وهى مسألة أريق فيها مداد كثير لفقهاء أهل السنة. جاء في الموطأ رواية محمد بن الحسن: (أخبرنا مالك أخبرنا جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد). قال محمد بن الحسن - ذكر ذلك ابن أبى ذئب عن ابن شهاب قال سألته عن اليمين مع الشاهد فقال بدعة. وأول من قضى فيها معاوية. - وابن شهاب أعلم عند أهل المدينة بالحديث من غيره. وكذلك ذكر ابن جريج عن عطاء بن أبى رباح قال: (كان القضاء الأول: لا يقبل إلا شاهدان وأول من قضى باليمين مع الشاهد عبد الملك بن مروان..). وهذا الحديث وارد في سنن الترمذي وابن ماجه ورواه عن ابن عباس مسلم وأبو داود والنسائي ومسند أحمد. والصحاح الخمسة تذكره موصولا - وتعمل به المدينة ومكة، وقد ذكر ابن الجوزى أن رواة الحديث يزيدون عن عشرين صحابيا. والمذاهب الثلاثة تعمل به. وأبو حنيفة لا يعمل به. (*) ________________________________________