[ 256 ] ومرد عدم التكفير (1) بين الشيعة وأهل السنة مع الخلاف في الاعتقاد بالإمامة، إلى أن الأصول - كما يقول الشيعة - ثلاثة التوحيد، والنبوة، ________________________________________ = آخر أشعرى، فقال له: أيها الصدر. لقد اجتمع عندك رءوس أهل النار. أنا معتزلي وذلك أشعرى وهذا مشبه. وبعضنا يكفر بعضا ! ! وفي سنة 412 صدر مرسوم في بغداد كفر به الخليفة القادر المعتزلة وأمر باستتابتهم، وقد سبق منهم العمل عند الخلقاء لقهر المحدثين والفقهاء في عصر المأمون والمعتصم والواثق وفي حياة الفيروز ابادى الشافعي قامت الفتنة على الشافعية سنة 479. وفي سنة 507 قال قاضى الحنفية بدمشق: لو كان لى من الأمر شئ لوضعت الجزية على الشافعية. وفي سنة 567 قال أبو حامد الطوسى المقال نفسه في الحنابلة ! وفي سنة 554 حرقت الأسواق في أصفهان لنزاع الحنفية والشافعية. وفي سنة 469 هاج الحنابلة في بغداد إذ ولى القشيرى الوعظ بالمدرسة النظامية. ومن قبل ذلك بعام سنة 468 انتقل السمعاني من مذهب أبى حنيفة إلى مذهب الشافعي فثار الحنفية بمدينة مرو في خراسان فنفاه سلطانها حقنا لدمه. وفي العصر ذاته أمر ابن تاشفين بإحراق كتب الغزالي في احتفال رسمى بمسجد قرطبة ! وذات يوم رأى الوالى الحنفي في بلاد ما وراء النهر في مخرجه للصلاة في الصباح مسجد اللشافعية فقال: أما آن لهذا الكنيسة أن تغلق ؟ وفي جيلان كان القوم حنابلة إذا قدم عليهم حنفى قتلوه ! وجعلوا ما له فيئا للمسلمين ! وأما أهل الأندلس فكانوا مالكية يطردون من الأندلس الحنفي أو الشافعي أو الحنبلى إذا وقد عليها. فإن كان معتزليا فربما قتلوه... ومن سد الذريعة أفتى البعض بتعزير من يترك مذهبا لمذهب. وفي القرن الثامن من الهجرة فصل من التدريس بمصر أبو العباس الحنبلى (716) لأنه ذكر أن عمر منع تدوين الحديث، وأن ذلك كان سبب تعارض النصوص في الحديث وخلاف العلماء. وفي القرن العاشر علقت على باب زويلة رأس المولى ظهير المدين الأردبيلى لأنه قال ان مدح الصحابة ليس بفرض ! وفي تركيا قتل في عهد السلطان سليم الأول (926) نحو أربعين ألفا من الشيعة. وهكذا تدور رحى البطش في كل اتجاه، لكن لها قانونا لا يتخلف هو أن الباطشين اليوم مبطوش بهم غدا. (1) أهل السنة لا يكفرون إلا من يجحد فرائض الإسلام لأنه جاحد للاصل. يقول الغزالي: (أعلم أن شرح ما يكفر به ولا يكفر به يستدعى تفصيلا طويلا. فاقنع الآن بوصية وقانون. أما الوصية فأن تكف لسانك عن أهل القبلة، ما أمكنك، ما داموا قائلين لا إله إلا الله محمد رسول الله. وأما القانون فهو أن تعلم أن النظريات قسمان. قسم يتعلق بأصول القواعد وقسم يتعلق بالفروع. وأصول الإيمان ثلاثة: الإيمان بالله وبرسوله وباليوم الآخر وما عداه فروع. واعلم أنه لا تكفير في الفروع أصلا. إلا في مسألة واحدة وهى أن ينكر أصلا دينيا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتواتر. لكن في بعضها تخطئة كما في الفقيهات....) (*) ________________________________________