[ 268 ] ولا يسوغ لنا أن نعتبر تفسيرات الصادق من أضرب التفسير بالرأى أو بالمأثور أو بهما - وهى مصنفة بين عقلي ونقلى وصوفى ورمزي وقصصى... الخ - وفي البعض منها تأويل باطني. وابن عطية من كبار مفسري أهل السنة ينفى صحة نسبة تفسير باطني أو رمزي إلى الإمام الصادق، ويقول (.. وهذا قول جار على طريقة الرموز. ولا يصح عن جعفر بن محمد - رضى الله عنه - ولا ينبغى أن يلتفت إليه). إليك مثلا - بين نظائر تجل عن الحصر - لاستعمال اللسان العربي في التفسير: يقول زرارة للامام الصادق: من أين علمت أن المسح ببعض الرأس ؟ ويجيب الإمام: لمكان الباء في قوله تعالى (وامسحوا برءوسكم). يقصد أن الباء للبعضية. ولقد تتابع على هذا التفسير الأئمة في اللغة والفقه. جاء في المصباح المنير في مادة (بعض) أن الباء (في قوله تعالى (وامسحوا برءوسكم) للتبعيض.. ونص على مجيئها للبعض ابن قتيبة... وأبو على الفارسى وابن جنى.. وذهب إلى مجئ الباء بمعنى البعض الشافعي وهو من أئمة اللسان. وقال بمقتضاء أحمد وأبو حنيفة) ومن استعمال ظاهر اللسان العربي تفسير " الكوثر " بأنه الذرية الكثيرة. في قوله تعالى: " إنا أعطيناك الكوثر ". فهى صيغة مبالغة من الكثرة (فوعل) يؤيد ذلك الآية التى تجئ فيما بعد " إن شائنك هو الأبتر " والأبتر من لا عقب له. وبهذا ساغ تفسير الشيعة بأن الكوثر هو الذرية. وقد رزق الله النبي الذرية الكثيرة من فاطمة. فهى الكوثر المقصود. والآخرون يقولون إن الكوثر نهر في الجنة. وغيرهم يؤولونه بأنه النبوة. ولقد أسلفنا طائفة من تفسيرات الامام، كالخوف من عدم العدل بين النساء، والإنفاق من رزق الله، ورؤية الله جل شأنه، وقتل النفس بإخراجها من الهدى إلى الضلال، والتفسيرات التى جعلت أبا حنيفة يقول عن آية (وما نقموا إلا أن أعناهم الله ورسوله من فضله) لكأنى ما قرأتها قط في كتاب الله ولا سمعتها الا في هذا الموقف. وهى جميعا صادرة عن فهم دقيق للسان العربي الذى نزل به القرآن. ________________________________________