[ 27 ] غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه. إن الله غفور رحيم). لقد كان عمر على الحق إذا أمر ألا يفتى أحد بالمسجد وعلى حاضر. فجعل القضاء وقفا عليه في ساحة القضاء. وكان يقول اللهم لا تنزل بى شديدة إلا وأبو الحسن إلى جنبى. (1) بل يحيل سائليه على على. ويجيب أذينة العبدى إذ يسأله: من أين أعتمر ؟ إيت على بن أبى طالب فاسأله. بل يقول: لولا على لهلك عمر. ولعلى عهده المشهور إلى الأشتر النخعي (2) إذ ولاه مصر. فهو دستور سياسي وديني وعالمي يضؤل دونه كل العهود، بما فيه من شمول وتفصل لقواعد الحكم الصالح. وإليه يرجع كل من أراد نجاحا للحكم بصلاح الدنيا والدين. والمصريون - مسلمين ومسيحيين - يحفظون قوله فيه لواليه (واشعر قلبك الرحمة بهم المحبة لهم. واللطف بهم. ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم ________________________________________ (1) لا يتسع المقام في هذا الباب إلا لبعض أمثال: - قاضاه خصم إلى عمر وناداه عمر: قم يا أبا الحسن. ولا حظ عمر أنه تألم فسأله. فقال (تألمت إذ كنيتني ولم تكن خصمى فلم تسو بيننا). - وقاضاه يهودى - وهو خليفة - في درع - ولم تكن للخليفة بينة. فقضى القاضى ضده، فأسلم اليهودي لما رأى من العدل. - وأودع قرشيان مائة دينار - لدى قرشية على ألا تدفعها لأحدهما دون الآخر. ولبشا حولا ثم جاء أحدهما وادعى آن الآخر مات. فدفعت إليه المال. ثم جاءها الآخر فأخبرته. فترافعا إلى على. وعرف على أن الرجلين مكرا بها. فقال للرجل: أليس قلتما لها لا تدفعى لواحد دون صاحبه ؟ قال بلى. قال اذهب فجئ بصاحبك. فذهب ولم يرجع. وهذه اللفتات المرتجلة تصدر عن وحدة فكرية في أمور الأثبات والإجراءات وإدارة الجلسات وهى دلائل متضافرة على اقتدار مقطوع القرين " لعقل قضائي " أجمع الصحابة العظماء على أنه أقضاهم. (2) الأشتر أول من عبر التعبير الشهير في شأن معاوية حين سئل: أشهد معاوية بدرا ؟ فأجاب: نعم من الجانب الآخر (أي جانب المشركين). (*) ________________________________________