[ 288 ] الغير، وإهدار لحريتها وقدرتها، وتلك عبادة لغير الله. وليس بعد ذلك كفر. وليس أبلغ من هذه العبارات في الدعوة للحرية الفكرية والحث على الاجتهاد واستعمال العقل. * * * يقول الشافعي عن مكانة على في علوم الإسلام (كان على كرم الله وجهه قد خص بعلم القرآن والفقه لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له. وأمره أن يقضى بين الناس. وكانت قضاياه ترفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيمضيها). ولقد آلى على نفسه بعد الفراغ من تجهيز الرسول صلى الله عليه وعلى آله ألا يرتدى إلا للصلاة أو يجمع القرآن - كما أسلفنا - فجمعه مهتما بأمور " أصولية " في الشريعة وفقهها تتعلق بالمحكم والمتشابه، أي بما لا يحتمل الاجتهاد وما يحتمله، وبالنصوص التى نسخت والتى هي واجبة التطبيق، وبالمطلق منها والذى يحتمل التخصيص، والعزائم والرخص، وبالفروض والمندوبات، وفيها المحرم والمكروه، وما هو تهذيب للأمة من فضائل وآداب (1). وفي نهج البلاغه طائفة من اصول الفقه التى ينبه عليها أمير المؤمنين رضى الله عنه ________________________________________ (1) بهذا كان على إمام المفسرين. قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: المن قتل مؤمنا متعمدا توبة ؟ قال لا. فتلوت عليه الآية التى في " الفرقان ". قال: هذه مكية نسختها آية مدنية (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا). ورووا أن ابن عباس ناظر عليا في الآية. فقال على: من أين لك أنها محكمة ؟ قال (تكاثف الوعيد). قال على: إن الله نسخها بآيتين آية قبلها وآية بعدها في النظم. الأولى قوله تعالى " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما " وأما التى بعدها في النظم فهى قوله تعالى " إن الله لا يغفر أن يشرك به ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا) والمفسرون يضيفون إلى الآيات قوله تعالى " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق " إلى قوله تعالى " ويخلد فيه مهانا " ثم استثنى بقوله (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا). لكم صدق ابن عباس حينما سئل عن علمه وعلم ابن عمه (على) فقال: كالقطرة إلى جوار البحر المحيط. (*) ________________________________________