[ 295 ] إلى السداد. أو تجعله يصل إلى السداد. وهذا الاحتمال الذى يلازم الاجتهاد يحتمل تداخل العناصر. فالنتائج نسبية حتى تقطع التجربة بأنها لا تتخلف أبدا.. وهى في الفقه تبقى نسبية حتى تبلغ الحكم الذى شرعه الشارع - فشرع الله هو الثابت. الذى يقصد المجتهدون قصده. * * * وربما كان الكلام المنقول عن " جابر بن حيان " أوضح كلام في الدلالة على المنهج التجريبي الذى تعلمه في مجلس الإمام أو من كتب الإمام. يخاطب جابر الإمام في مقدمة كتابه الأحجار بقوله: (وحق سيدى - لو لا أن هذه الكتب باسم سيدى - صلوات الله عليه - لما وصلت إلى حرف من ذلك إلى الأبد). ويقول جابر في كتابه الخواص عن طريقته (اتعب أولا تعبا واحدا. واعلم. ثم اعمل. فإنك لا تصل أولا. ثم تصل إلى ما تريد). وفي كتابة السبعين يقول (من كان دربا (مجربا) كان عالما حقا. ومن لم يكن دربا لم يكن عالما. وحسبك بالدربة في جميع الصنائع أن الصانع الدرب يحذق وغير الدرب يعطل). ويحصل جابر طريقته في عبارته المأثورة (علمته بيدى. وبعقلي. وبحثته حتى صح وامتحنته فما كذب) وفي هذا المقام يقول أستاذ الفلسفة الإسلامية المعاصر في جامعة القاهرة. د. زكى نجيب محمود (.. فلو شئت تلخيصا للمنهج الديكارتى (1) كله لم تجد خيرا من هذا النص الذى أسلفناه عن جابر). ويرى الصيدلي المعاصر د. محمد يحيى الهاشمي إن " الواقعية " هي التى سوغت لجابر أن يقسم القياس أو الاستدلال والاستنباط إلى ثلاثه أقسام - المجانسة ومجرى العادة وبالآثار - ومن دلالة المجانسة دلالة الأنموذج كمن يريك بعض الشئ دلالة على كله. وهو استدلال غير قاطع. إذ الأنموذج لا يوجب وجود شئ من جنسه يساويه تماما في الطبيعة والجوهر. وكذلك دلالة مجرى العادة فإنه - كما يقول جابر (ليس فيه علم يقين واجب اضطرارى برهانى ________________________________________ (1) ديكارت 1596) * (0561 - Rene Descartes ________________________________________