وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 298 ] والقارئ يلاحظ في هذا المقام أمورا. منها: الأول: أن جابرا يقرر إذ يقسم بالإمام، استرشاده في طريقته هذه به. وأن علمه منه هو سبب توفيقه. ولو كان قد تلقى الطريقة عنه دون لقاء له لما نقص الفضل فذلك شأن العلماء في كل زمان. الثاني: أن ممارسة جابر لطريقته مع إقرار الإمام له، قد ضبطتها مدارسة أبى حنيفة للإمام. إذ أنبهت القياسين على وجوب ضبط طريقة القياس بوضع حدود له واستبعاد ما ليس منه (1). وظاهر من قبول أبى حنيفة لنهى الإمام عن القياس وعدم مجادلته للإمام بكلمة. أن أبا حنيفة أدرك أن النهى عن القياس نهى عن القول في الدين بالرأى. وليس مقصودا به النهى عن الاجتهاد واستعمال العقل. وظاهر أن الإمام بلغ مراده من أبى حنيفة وممن تابعوه في القياس. فلم يقل أحد منهم في الدين برأيه. والتزم القائلون بالقياس كل الدقة. بعد إذ جاء الشافعي وفصل شروطه تفصيلا. الثالث: أنه يظهر من محاورة الإمام لأبى حنيفة يوم استأذن عليه فحجبه فدخل مع أهل الكوفة التى سلف ذكرها أمران: 1 - أن الأحكام التى ذكرها الإمام لأبى حنيفة. وارد فيها نصوص. مما يجعل لتحريم القول في الدين بالرأى أو مطلق القياس حجة مسلمة 2 - أن الإمام ذكر أبا حنيفة بقياس إبليس. إذ أعلن إبليس أنه يخرج عن طاعة الله برأيه. فكان رأيه عصيانا صريحا. لأمر صريح. وخروجا على نص وارد على سبيل الجزم. وليس عجيبا وإنما هو التواتر على استعمال العقل. أن يقرر أئمة أهل ________________________________________ (1) يقول أحمد بن حنبل (أنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه) و (سألت الشافعي عن القياس فقال: إنما يصار إليه عند الضرورة) وفي حالة الضرورة هذه أباح أحمد (أن يقاس الشئ إذا كان مثله في كل أحواله. فأما إذا أشبهه في حال وخالفه في حال فأردت أن تقيس عليه فهذا.. خطأ فإذا كان مثله في كل أحواله فما أقبلت به وأدبرت به فليس في نفسي شئ منه). (*) ________________________________________