[ 314 ] في هذه الأيام الأولى وضح منهاجه الدستوري: المساواة في الحقوق. والعدل بين الناس. ومنهاجه الاقتصادي: المساواة في العطاء بين فئات الشعب. ومنهاجه الاجتماعي: ليس في الإسلام شريف ومشروف. ولا أحمر وأسود. ولا عربي وأعجمي، وإنما أكرم الناس أتقاهم. وكان عدله مع الذين حاربوه أو كفروه أو قتلوه دروسا في الفقه: روى الغزالي في المستصفى أن قضاته استشاروه في شهادة الخوارج بالبصرة فأمر بقبولها كما كانت تقبل قبل خروجهم عليه. لأنهم إنما حاربوا على تأويل. وفي رد شهادتهم تعصب وإثارة خلاف.. حتى قاتله عبد الرحمن بن ملجم نهى عن المثلة به وبالمساواة التى هي خصيصة الإسلام الأولى، بعد التوحيد، أهرع أبناء البلاد المفتوحة - من غير العرب - إلى اعتناق الإسلام. ثم اختار كثير منهم الانضمام تحت لواء الشيعة. ولما سادت الدعوة لأهل البيت في خراسان أقبلت جيوشها تقيم دولة الدين على أنقاض بنى أمية وبنى مروان. وكانت تولية " الرضا " من " أهل البيت " والتسوية بين " الموالى والعرب "، شعار الدولة التى أقامها أبو مسلم الخراساني والتى سرقها بنو العباس من بنى على، كما أوضحنا قبل (1). ________________________________________ (1) كان بنو أمية يجعلون للعرب درجة على الموالى - بالعلوج. بل قال جرير: قالوا نبيعكه بيعا فقلت لهم بيعوا الموالى واستغنوا عن العرب والمبرد يقول: (وتزعم الرواة أن الذى أنفت منه جلة الموالى هذا البيت لأنه حطهم ووضعهم). وتزوج أعجمى من عربية من بنى سليم فشكاهما محتسب إلى والى المدينة (إبراهيم بن هشام صهر الخليفة عبد الملك بن مروان) ففرق بينهما لعدم الكفاءة. وعزر الزوج لأنه ارتكب جريمة ! بأن ضربه مائتي جلدة ثم حلق لحيته وشاربه. فقالوا عن الوالى: قضيت بسنة وحكمت عدلا ولم ترث الحكومة من بعيد. وإبراهيم بن هاشم خال الخليفة هشام بن عبد الملك. وسأل هشام جليسه في فاتحة القرن الثاني للهجرة عن فقهاء الأمصار. قال: من فقيه المدينة ؟ قال: نافع مولى ابن عمر. قال فمن فقيه أهل مكة ؟ قال: عطاء بن أبى رباح. قال مولى أم عربي ؟ = (*) ________________________________________