[ 316 ] ولقد وهم الذين نسبوا أسباب التشيع في خراسان إلى ما زعموه من تشابه تتابع الخلافة النبوية والدينية في بيت الرسول، وتوارث الملك عند الفرس في الدولة الكسروية، وحكم كسرى " بالحق الآلهى ". فلقد ترك الفرس دين كسرى بتمامه إلى الإسلام وقواعده. إنما كانت تفرقة الولاة والحكام بين العجم وبين العرب سببا لتصبح المساواة صيحة التجمع منهم على أمير المؤمنين على وبنيه. وكان أهل البيت مضطهدين، تهوى إليهم الأفئدة. وكانوا شجعانا يستشهدون. فاجتمع على إيجاب الانضمام إليهم الدين والعقل والمصلحة. وهى دوافع كافية للجهاد ضد بنى أمية. أما زعم الزاعمين أن إصهار الحسين إلى الفرس في أم زين العابدين كان سببا لتشيعهم فينقضه أن ابني عمر وأبى بكر أصهرا إليهم في أختين لها، ومع ذلك لم يتعص الفرس لأبويهما. لامراء كان طلب المساواة هو الباعث على التشيع لعلى، من قوم سلبت حقوقهم في المساواة. وهم في قمة المجتمع العلمي والدينى يحملون مسئوليات الدين الجديد مع العرب. (1) والدول العظيمة، والحروب الدامية، وتغيير التاريخ، لا يحدثها الغضب من أجل النسب. وإنما تحدثها المبادئ الخالدة والبطولات الرائعة وابتغاء مستقبل أفضل. وتفسير التاريخ على أساس النسب تفسير أو ربي يدفع المستشرقين إليه سوابق " الزواج السياسي " بين ملوكهم و " حروب الوراثة " بين دولهم. العدل - ونزاهة الحكم: في حياة على ومبادئه، وخطبه وأقضيته، عن هذين، ما لا نظير ________________________________________ (1) ومن المستشرقين من يلقى القول على عواهنه: " فلهوزن " مثلا يخلط بين أشياع على وأتباع ابن سبأ الذى يبرأ الشيعة منه. فيقول إن بعض العقيدة الشيعية نبع من اليهودية، أكثر مما نبع من الفارسية. " ودوزى " يرى إن الأصل في التشيع فارسي. لأن الفرس يدينون بالملك والوراثة فيه والحق الإلهى. " وفان فلوتن " يرى أن التشيع كان مباءة للعقائد الآسيوية. ومن المؤرخين من تابعوا المستشرقين. (*) ________________________________________