[ 45 ] كالذين درسوه والذين صدقوا فيه، يفهمون المرارة في قول أمير المؤمنين (انزلني الدهر حتى قيل على ومعاوية !). رضى الله عن أمير المؤمنين وأرضاه. فما كان ذلك ليقع إلا في آخر الزمان الذى قدره الله للخلفاء الراشدين (1) وفي آخر الأيام التى قدرها الله لحياته لقد طعنه عبد الرحمن بن ملجم في السابع عشر من رمضان سنة 40، باتفاق بينه وبين زميلين من " الخوارج " أن يقتلوا عليا ومعاوية وعمرا. فأصيب معاوية في عجزه. ولم يصب عمرو إذ لم يخرج للصلاة وأناب نائبا عنه فقتل. ________________________________________ (1) أما أهل السنة فيمثل رأيهم إمام أهل السنة أحمد بن حنبل إذ سئل من الخلفاء ؟ وأجاب، أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم. قال: السائل فمعاوية ؟ قال أحمد (لم يكن أحد أحق بالخلافة في زمن على من على. ورحم الله معاوية). ولما ذكر عنده سير عائشة مع طلحة والزبير قال: فكرت في طلحة والزبير، أهما كانا يريدان أعدل من على بن أبى طالب ؟ رضوان الله عليهم أجمعين - وجاءه يوما جماعة فأكثروا القول وأطالوه في خلافة على فرفع إليهم رأسه وقال: إن الخلافة لم تزين عليا ولكن عليا زينها. ومثل الشافي رأى المسلمين عندما قال رجل (ما نفر الناس من على إلا لأنه كان لا يبالى بأحد) فبهته الشافعي بقوله (كان له أربع خصال لا تكون واحدة منها لإنسان إلا ويحق له ألا يبالى بأحد: أنه كان زاهدا. والزاهد لا يباليى بالدنيا وأهلها. وكان عالما. والعالم لا يبالى بأحد. وكان شجاعا. والشجاع لا يبالى بأحد. وكان شريفا. والشريف لا يبالى بأحد). وأما الخوارج على جيشه فكانوا ثمانية آلاف دعاهم ليزيل شبهتهم. فأبوا أن يجيئوه إلا أن يقر بالكفر على نفسه ثم يتوب، فحاربهم ونصره الله عليهم. ثم حاربوا الأمويين العباسيين. ومع تكفير هم الكثيرين من جمهور المسلمين بدعوى التهاون في الدين فالمسلمون لا يكفرونهم لآنهم متأولون. وأمير المؤمنين على يعلم المسلمين ذلك بقوله عنهم: " إخواننا بغوا علينا ". وفقه على في معاملة العدو وفي الحرب عنوان على علم الإمام وحلمه. فهما من علم النبي وحلمه. إذا كانت هند بنت عتبة (أم معاوية) مثلث بجثة أسد الإسلام حمزة يوم أحد، وقال النبي يومذاك (ما وقفت موقفا قط أغيظ لى من هذا) فلما جاءه يوم فتح مكة " وحشى " قاتل حمزة اكتفى بقوله (ويحك غيب عنى وجهك). وقال يومذاك لهند بنت عتبة، آكلة الأكباد، (مرحبا بك.) وقال للأعداء (أنتم الطلقاء)، فلقد صنع على صنيعه " يوم الجمل " عندما ظفر بابن الزبير فاكتفى بأن قال له (لا أرينك بعد اليوم) وظفر بسعيد بن العاص فأعرض عنه. وظفر بأهل البصرة فصفح الصفح الجميل. (*) ________________________________________