[ 88 ] ...... ________________________________________ = وإن يخيرني اخترت العافية.... قال انصرف إلى أهلك معافى مكلوءا. فلما أصبحنا أمر بصرر دنانير في كل صرة خمسة آلاف درهم ثم دعا برجل من شرطته فقال له: تدفع إلى كل رجل منهم صرة. أما مالك إن أخذها فبسبيله. وإن ردها عليك فلا جناح عليه. وإن كان ابن سمعان ردها، فأتني برأسه وان أخذها فهى عافيته. وإن أخذها ابن أبى ذؤيب فأتني برأسه وإن ردها عليك فسبيله. قال مالك: أما ابن سمعان فأخذها وسلم. وأما ابن أبى ذؤيب فردها وسلم. وأما أنا فكنت والله محتاجا إليها فأخذتها. ثم رحل أبو جعفر متوجها إلى العراق. وروى مالك أنه استدعاه يوما وعبيدالله بن طاووس بن كيسان. وكان طاووس فقيه اليمن حتى مات في سنة 106 (طاووس بن كيسان تلميذ ابن عباس جد أبى جعفر) قال أبو جعفر: حدثنى حديث أبيك. قال عبيدالله حدثنى أبى أن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل أشركه الله في سلطانه فأدخل عليه الجور في حكمه. قال مالك فضممت ثيابي خوفا من أن يصيبني دمه... فقال المنصور ناولنى هذه الدواة.. ثلاث مرات. فلم يفعل. قال أبو جعفر لم لا تناولي ؟ قال أخاف أن تكتب بها معصية فأكون قد شاركتك فيها. قال: قوما عنى. ذلك ما كنا نبغى. قال مالك فمازلت أعرف لابن طاووس فضله منذ ذلك اليوم. ويروى الإمام الشافعي حول أساطين جامع عمرو عن عمه محمد بن على بن شافع مثل ذلك. عندما قال له ابن أبى أخذت المال من غير حله وجعلته في غير أهله وأن المنصور رد عليه بقوله والله لولا أنا لأخذت أبناء الفرس والروم والديلم هذا المكان منك فو الله لولا أنى أعلم أنك صادق لقتلتك. أما عمرو بن عبيد فكان أبو جعفر المنصور يستقبله بالترحاب وينشد في نزاهته الشعر (كلكم يمشى رويد. كلكم طالب صيد. غير عمرو بن عبيد) وهو زعيم المعتزلة الذين يطلقون ألسنتهم في الملوك والصحابة. دخل عليه فقال له (إن الله أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك ببعضها واذكر ليلة تتمخص عن يوم لا ليلة بعده) قال الربيع بن يونس حاجب المنصور: يا عمرو غممت أمير المؤمنين. قال عمرو للمنصور (إن هذا صحبك عشرين سنة لم ير لك عليه أن ينصحك يوما واحدا. وما عمل وراء بابك بشئ من كتاب الله ولا سنة نبيه) قال أبو جعفر المنصور: فما أصنع قلت لك خاتمي في يدك فتعال وأصحابك فاكفني. قال عمرو: لا. أدعنا بعد لك، تسخ أنفسنا بعونك، ببابك ألف مظلمة اردد منها شيئا نعلم أنك صادق. ولما مات عمرو كان أول واحد من الرعية، وآخر واحد، ينظم في رثائه الخليفة شعرا. ومن أبياته: وإذا الرجال تنازعوا في شبهة وصل الحديث بحجة وبيان ولو ان هذا الدهر أبقى صالحا أبقى لنا عمرا أبا عثمان والجاحظ من تعصبه لزعيمه يقول فيه (إن عبادته تفى بعبادة عامة الفقهاء والمحدثين). وستبقى صلة المعتزلة بالدولة العباسية طويلا بعد وفاة عمرو وأبى جعفر لأن المعتزلة يمدون إلى بنى العباس سببا علميا وسببا سياسيا قالوا: إن واصلا (وهو زعيمهم مع أخى زوجته عمرو = (*) ________________________________________