[ 151 ] كان الامام الصادق عليه السلام، يستقبل السفر إلى حج بيت الله الحرام، بشوق بالغ، ورغبة ملحة، وذلك لما يترتب على هذه العبادة من الثمرات والفوائد، البالغة الاهمية، فإن الحج، أهم مؤتمر إسلامي، يلتقي فيه المسلمون، من شتى أقطار الارض لاداء فريضة الحج، وعرض قضاياهم المصيرية، وما ألم بهم من أحداث وشؤون. وكان الامام الصادق عليه السلام، بحسب مركزه الروحي، الزعيم الاعلى للعالم الاسلامي فكانت وفود بيت الله الحرام، تتشرف بلقياه، لانه بقية النبوة والامامة فتأخذ منه معالم دينها، ومناسك حجها، وقد قام عليه السلام بدور إيجابي، في بيان أكثر مسائل الحج وفروعه، ويقول الرواة: أنه لولاه ولولا أبو الامام الباقر عليه السلام من قبل لما عرف المسلمون مناسك حجهم، وقد دونت تلك المسائل، في كتب الحديث، وموسوعات الفقه الاستدلالي، وبالاضافة لذلك، فقد قام الامام عليه السلام بدور مهم في تفسيد وإبطال، أوهام الملحدين، الذين كانوا يفدون إلى بيت الله الحرام، في موسم الحج، لافساد عقائد المسلمين، أمثال عبد الكريم بن أبي العوجاء، وجماعته، فقد تصدى لهم الامام وأبطل جميع شبههم، وأوهامهم، وقد عرضنا إلى تفصيل ذلك كل في بحوث هذا الكتاب. ________________________________________