[ 374 ] فقتلا عنده، وأقبلت الكتائب بعضها نحو بعض، فاقتتلت قياما في الركب لا يسمع السامع إلا وقع السيوف على البيض والدرق. وقال عمرو بن العاص: أجئتم إلينا تسفكون دماءنا * وما رمتم وعر من الأمر أعسر لعمري لما فيه يكون حجاجنا (1) * إلى الله أدهى لو عقلتم وأنكر تعاورتم ضربا بكل مهند * إذا شد وردان تقدم قنبر (2) كتائبكم طورا تشد وتارة * كتائبنا فيها القنا والسنور (3) إذا ما التقوا يوما تدارك بينهم * طعان وموت في المعارك أحمر (4) وقال مرة بن جنادة العليمى: لله در عصابة في مأقط * شهدوا مجال الخيل تحت قتامها شهدوا ليوثا ليس يدرك مثلهم * عند الهياج تذب عن آجامها (5) خزر العيون، إذا أردت قتالهم * برزوا سماحا كلهم بحمامها (6) لا ينكلون إذا تقوض صفهم * جزعا على الإخوان عند جلامها فوق البراح من السوابح بالقنا * يردين مهيعة الطريق بهامها (7) ________________________________________ (1) في الأصل: " حجامنا " صوابه في ح. (2) وردان: غلام عمرو بن العاص. انظر ص 35، 36. وقنبر، بوزن جعفر: مولى على. انظر الحاشية الرابعة من ص 43. (3) السنور: جملة السلاح، وخص به بعضهم الدروع. (4) في الأصل: " إذا ما التقوا حربا " و: " في المبارك " صوابهما في ح. (5) الأجمة: الشجر الكثير الملتف. في الأصل: " يذب عند إجامها " والصواب ما أثبت. وهذه المقطوعة لم ترد في ل. (6) السماح: جمع سمح، وهو الجواد. بحمامها، بحمام النفوس أي موتها المقدر لها. (7) السوابح: الخيل تسبح في جريها. يردين من الرديان، وهو ضرب من السير. (*) ________________________________________