[ 492 ] كما بعد القوم الظالمون. فسبوه وسبهم، وضربوا بسياطهم وجه دابته، وضرب بسوطه وجوه دوابهم، فصاح بهم علي فكفوا. وقال الأشتر: يا أمير المؤمنين، احمل الصف على الصف يصرع القوم. فتصايحوا (1): إن عليا أمير المؤمنين قد قبل الحكومة ورضى بحكم القرآن ولم يسعه إلا ذلك. قال الأشتر: إن كان أمير المؤمنين قد قبل ورضى بحكم القرآن، فقد رضيت بما رضى أمير المؤمنين. فأقبل الناس يقولون: قد رضى أمير المؤمنين، قد قبل أمير المؤمنين. وهو ساكت لا يبض بكلمة (2)، مطرق إلى الأرض. وقال أبو محمد نافع بن الأسود التميمي (3): ألا أبلغا عنى عليا تحية * فقد قبل الصماء لما استقلت بنى قبة الإسلام بعد انهدامها * وقامت عليه قصرة فاستقرت (4) كأن نبيا جاءنا حين هدمها * بما سن فيها بعد ما قد أبرت (5) قال: ولما صدر على من صفين أنشأ يقول: وكم قد تركنا في دمشق وأرضها * من أشمط موتور وشمطاء ثاكل وعانية صاد الرماح حليلها * فأضحت تعد اليوم إحدى الأرامل ________________________________________ (1) بدلها في الأصل: " فقالوا له " وأثبت ما في ح (1: 187). (2) لا يبض بكلمة، أي ما يتكلم. وفي حديث طهفة: " ماتبض ببلال " أي ما يقطر منها لبن. وفي الأصل: " لا يفيض " صوابه في ح. (3) هو أبو محمد نافع بن الأسود بن قطبة بن مالك التميمي ثم الأسيدى بتشديد الياء، من بنى أسيد بن عمرو بن تميم. قال المرزبانى: شاعر مخضرم يكنى أبا محمد. وقال الدارقطني في المؤتلف: أبو محمد نافع بن الأسود شهد فتوح العراق. انظر الإصابة 8849. وفي الأصل: " أبو مجيد " تحريف. (4) قصرة، أي دون الناس. وفي اللسان: " أبلغ هذا الكلام بنى فلان قصرة ومقصورة، أي دون الناس ". (5) أبرت: غلبت. والمقطوعة لم ترد في ح. (*) ________________________________________