[ 522 ] وكأن القمر أقبل من المغرب ومعه جمع عظيم، فقال له عمر: مع أيهما كنت ؟ قال: كنت مع القمر. قال عمر: كنت مع الآية الممحوة، [ اذهب، ف ] لا والله لا تعمل لى عملا. فرده فشهد مع معاوية صفين وكانت راية طيئ (1) معه، فقتل يومئذ فمر به عدى بن حاتم، ومعه ابنه زيد بن عدى فرآه قتيلا فقال: يا أبه، هذا والله خالي. قال: نعم، لعن الله خالك فبئس والله المصرع مصرعه. فوقف زيد فقال: من قتل هذا الرجل - مرارا - فخرج إليه رجل من بكر بن وائل طوال يخضب، فقال: أنا والله قتلته. قال له: كيف صنعت به (2). فجعل يخبره، فطعنه زيد بالرمح فقتله، وذلك بعد أن وضعت الحرب أوزارها. فحمل عليه عدى يسبه ويسب أمه ويقول: يا ابن المائقة، لست على دين محمد إن لم أدفعك إليهم. فضرب [ زيد ] فرسه فلحق بمعاوية، فأكرمه معاوية وحمله وأدنى مجلسه، فرفع عدى يديه فدعا عليه فقال: اللهم إن زيدا قد فارق المسلمين، ولحق بالمحلين (3) اللهم فارمه بسهم من سهامك لا يشوى (4) - أو قال: لا يخطئ - فإن رميتك لا تنمى (5)، لا والله لا أكلمه من رأسي (6) كلمة أبدا، ولا يظلنى وإياه سقف بيت أبدا. قال وقال زيد في قتل البكري: من مبلغ أبناء طى بأننى * ثأرت بخالى ثم لم أتأثم ________________________________________ (1) في الأصل: " راية على " صوابه في ح (1: 194). (2) في الأصل: " له " وأثبت ما في ح. (3) ح: " بالملحدين ". (4) أشوى: رمى فأصاب الشوى - وهى الأطراف - ولم يصب المقتل. (5) الإنماء: أن ترمى الصيد فيغيب عنك فيموت. والإصماء: أن ترميه فتقتله على المكان بعينه قبل أن يغيب عنه. وفي حديث ابن عباس: " كل ما أصميت ودع ما أنميت " وفي قول امرئ القيس: فهو لا تنمى رميته * ماله لا عد من نفره وفي الأصل: " لا تمنى " تحريف. وهذه العبارة ليست في ح. (6) في الأصل: " رأس " صوابه في ح (1: 194). (*) ________________________________________