[ 26 ] فمن قال: (استوى بذاته)، فقد أجراه مجرى الحسيات، وذلك عين التشبيه. فاصرفوا بالعقول الصحيحة عنه سبحانه ما لا يليق به من تشبيه أو تجسيم. وأمروا الأحاديث كما جاءت من غير زيادة ولا نقص. فلو أنكم قلتم: نقرأ الأحاديث ونسكت، لما أنكر عليكم أحد. ولا تدخلوا في مذهب هذا الرجل الصالح السلفي - أعني الأمام أحمد - ما ليس منه، فلقد كسوتم هذا المذهب شينا قبيحا، حتى لا يقال عن حنبلي إلا مجسم. ثم زينتم مذهبكم بالعصبية ل (يزيد بن معاوية)، وقد علمتم أن صاحب المذهب أجاز لعنته. وقد كان أبو محمد التميمي يقول في بعض أئمتكم: لقد شان المذهب شينا قبيحا لا يغسل الى يوم القيامة (1). فالحاصل من كلام ابن حامد والقاضي وابن الزاغوني - من التشبيه والصفات التي لا تليق بجناب الحق - سبحانه وتعالى - هي نزعة سامرية في التجسيم، ونزعة يهودية في التشبيه، وكذا نزعة نصرانية. فإنه لما قيل عن عيسى عليه السلام: إنه روح الله سبحانه وتعالى، اعتقدت النصارى أن لله صفة هي الروح ولجت في مريم عليها السلام. وهؤلاء وقع لهم الغلط من سوء فهمهم، وما ذاك إلا أنهم سموا الاخبار أخبار صفات، وإنما هي إضافات، وليس كل مضاف صفة. فإنه - سبحانه وتعالى - قال: (ونفخت فيه من روحي) (2)، وليس لله صفة تسمى روحا، فقد ابتدع من سمى المضاف صفة، ونادى على نقسه بالجهل وسوء الفهم. ________________________________________ (1) إلى هنا المنقول عن ابن الجوزي في (دفع شبه التشبيه) وبين المنقول والمطبوع هناك اختلاف، أثبتنا بعضه بين المعقوفات. (2) سورة الحجر: 29، سورة ص: 72. (*) ________________________________________